الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

265

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الدعاء مقام ساير الناس من غير المعصومين الذين هم في معرض المعصية ، فالدعاء إما لأن يطلب العفو عنهم أو يطلب حفظهم عن المعصية الممكنة في حقهم . ومن المعلوم أنه تعالى قد طهّرهم من الرجس تطهيرا ، وعصمهم من الزلل كما سيأتي شرحه ، فلا بد في مقام التحية لهم من مراعاة مقامهم المنيع الذي رتبهم اللَّه فيه وهو بردّ التحية بنحو ما قالت الملائكة لإبراهيم عليه السّلام كما لا يخفى . إذن فالجملة إنشائية في مقام طلب الرحمة المطلقة وبركاته المطلقة عليهم عليهم السّلام منه تعالى ، هذا وقد استجاب اللَّه تعالى هذا الدعاء من شيعتهم ، فهم عليهم السّلام دائما في معرض رحمة اللَّه تعالى الواسعة والخاصة والبركات الدأئمة من حيث العلم والعمل والنسل وساير ما يتعلق بهم ، كيف وهم الوسائط لهذه الفيوضات منه تعالى إلى ساير الخلق كما تقدم . فمرجع الدعاء إلى أن رحمتك وبركاتك عليهم عليهم السّلام : ليفيضوا ذلك إلينا بإفاضتك ذلك عليهم عليهم السّلام ففي الحقيقة يرجع الدعاء حينئذ إلينا بواسطتهم عليهم السّلام والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : السلام على محالّ معرفة اللَّه . أقول : محالّ جمع محل ، وهو مكان الشيء الذي ينزل إليه أو يكون فيه ، وفي بعض النسخ بصيغة المفرد فيراد منه إمّا الجنس ، أو جيء به للإشارة إلى أنهم عليهم السّلام كنفس واحدة في المعرفة . وأما المعرفة ففي المجمع : عرفت اللَّه هو من عرفت الشيء من باب ضرب إذا أدركته ، والمعرفة قد يراد بها العلم بالجزئيات المدركة بالحواس الخمسة كما يقال : عرفت الشيء أعرفه ( بالكسر ) عرفانا إذا علمته بإحدى الحواس الخمس . كما يقال : عرفت اللَّه ، ولا يقال : علمت اللَّه وذلك لأنه تعالى لا يكون مدركا بالحواس الخمس ومع ذلك تقع عليه المعرفة .