الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

243

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

فقال : لكن أخبرك بتفسيرها ، قال : فقلت : عمّ يتساءلون ؟ قال : فقال : هي أمير المؤمنين عليه السّلام قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يقول : ما للَّه آية أكبر مني ، ولا للَّه من نبإ عظيم أعظم مني ، ولقد عرضت ولايتي على الأمم الماضية فأبت أن تقبلها ، قال : قلت له : قل هو نبأ عظيم أنتم عنه معرضون ؟ قال : هو واللَّه أمير المؤمنين " . وفيه بإسناده عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : " إن اللَّه عرض ولايتنا على أهل الأمصار فلم يقبلها إلا أهل الكوفة " . وفيه بإسناده عن عقبة عن أبي جعفر عليه السّلام قال : " إن اللَّه خلق الخلق فخلق من أحب وكان ما أحب أن يخلقه من طينة الجنة ، وخلق مما أبغض وكان ما أبغض أن يخلقه من طينة النار ، ثم بعثهم في الظلال ، قال : قلت : أي شيء الظلال ؟ قال : ألم تر الظلّ في الشمس شيئا وليس بشيء ، ثم بعث فيهم النبيين يدعونهم إلى الإقرار باللَّه وهو قوله : ولئن سألتهم من خلقهم ليقولنّ اللَّه . . 43 : 87 ، ثم دعاهم إلى الإقرار بالنبيين فأقر بعضهم وأنكر بعضهم ، ثم دعاهم إلى ولايتنا فأقر واللَّه بها من أحب وأنكرها من أبغض وهو قوله : فما كانوا ليؤمنوا بما كذبوا من قبل 7 : 101 . ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : " كان التكذيب ثمّة " . ثم إن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم والأئمة عليهم السّلام دعوا الناس في جميع مراتب الوجود ، الخلق إلى توحيده في كل عالم بحسبه ، والخلق أيضا مختلفون في القبول والإجابة كما صرحت في الأخبار . فالملائكة والناس وساير الموجودات السماوية والأرضية ، كل منها على قسمين في القبول وعدمه ، وفي سرعة القبول وبطئه كما لا يخفى . فمعنى هم الدعوة الحسني هم أهل الدعوة إلى التوحيد والدين والرسالة والولاية . الرابع : أنهم عليهم السّلام دعوة اللَّه التي دعا الناس بها إلى طاعته ورضاه ومحبته وبعبارة أخرى : أنه تعالى استعبد الخلق إلى عبادة نفسه تعالى بهم عليهم السّلام فهم الدعوة الإلهية التي بها يعبد اللَّه تعالى وذلك بوجهين :