الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

224

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

للمناسبة الكائنة بهما في المرتبة الثانية دون المرتبة الأولى مثل أن تريد إثبات أن الضدين لا يجتمعان ، فتفرض لمن أردت تعليمه الليل والنهار ، وإن الليل إذا تحقق ينتفي النهار وبالعكس فتقرب بذلك في ذهن المتعلم أن كلّ ما كانا كذلك فهما ضدان ، فحقيقة المثل عبارة عن مرتبة تفصيل الشيء وتبيينه . وذلك يختلف بالنسبة إلى مراتب الأمثال والممثلات . إذا عرفت هذا فاعلم : أنه لا يمكن أن يراد من المثل في الزيارة بمعنى المثل بالكسر لأنه بمعنى الشبه والنظير . ولا معنى لكونهم عليهم السّلام شبه غيرهم ونظير غيرهم ، فإن الغير إن كان هو غير اللَّه ، فلازمه أن يكون ذلك الغير هو أشرف منهم حيث شبهوا به . ومن المعلوم أنهم خير خلق اللَّه فلا يكونون نظيرا لغيرهم ، وإن كان هو اللَّه فمعلوم أنه تعالى لا شبه له ولا نظير ، قال تعالى : ليس كمثله شيء 42 : 11 ( 1 ) . نعم : قد يتكلف ويقال : إنه يمكن أن يراد من المثل بالكسر فحينئذ كونهم عليهم السّلام مثله الأعلى يراد منه ما توضيحه : إن النفس يمكن تجريدها عن أي اعتبار لها بحيث لا يمكن الإشارة إليها في صقع ذلك التجرّد ، فهي في تلك الحال خلق اللَّه تعالى بالخلق الأول العاري عن أي شيء ، فهي حينئذ صفة بها يعرف اللَّه تعالى بصفة التجرد أي من تجردها يستدل على تجرده تعالى . ولعلّ قوله عليه السّلام : " من عرف نفسه فقد عرف ربّه ، " يشير إلى هذه الكيفية من المعرفة المستلزمة لمعرفة الرب في التجرد أيضا . فاللَّه سبحانه خلقها أولا هكذا ليعرفها كذلك ، وأنه تعالى تجلى بها لها هكذا ، وهي كذلك ذات العبد المعبر عنها بأنا . فذات العبد في تلك الحال تعرف نفسها محدثها فقط ، وأنه مجرد خلق هذا المجرد ، فحينئذ يعرف خالقها كذلك أي بعد تجردها عن الاعتبارات ودركه

--> ( 1 ) الشورى : 11 . .