الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

222

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ولعمري إن الأحاديث في هذا الكثيرة كما لا يخفى على المتتبع وفيما ذكر كفاية ، والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : والمثل الأعلى . قال في المجمع : والمثل بالتحريك عبارة عن قول في شيء يشبه قولا في شيء آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر ، ويصوّره ويدني المتوهم من المشاهد . وإن شئت قلت هو عبارة عن المشابهة بغيره في معنى من المعاني ، وإنه لإدناء المتوهّم من المشاهد ، كقوله تعالى : مثلهم كمثل الذي استوقد نارا 2 : 17 . والعرب قد تسمّي الصفة والقصة الرائقة لاستحسانها أو لاستغرابها مثلا فتشبه ببعض الأمثال لكونها مستحسنة كقوله تعالى : يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له 22 : 73 . وقد يردّ المثل إلى أصله الذي كان عليه من الصفة ، فيقال : هذا مثلك أي صفتك ، قال تعالى : مثلهم في التوراة 48 : 29 أي صفتهم فيها . . إلى أن قال : والمثل بالكسر : الشبه . يقال : مثله بالسكون ، ومثله بالتحريك كما يقال : شبهه وشبهه . . إلى أن قال : وفي حديث كميل عن أمير المؤمنين عليه السّلام : " يا كميل مات خزّان الأموال والعلماء باقون ما بقي الدهر أعيانهم مفقودة وأمثالهم في القلوب موجودة " . قال بعض الشارحين : الأمثال جمع مثل بالتحريك ، وهو في الأصل بمعنى النظير ثم استعمل في القول السائر الممثّل الذي له شأن وغرابة . وهذا هو المراد بقوله : وأمثالهم في القلوب موجودة ، أي حكمهم ومواعظهم محفوظة عند أهلها يعملون بها ويهتدون بمنارها ، انتهى . أقول : الظاهر أن المراد من قوله عليه السّلام : وأمثالهم في القلوب موجودة ، أن العلماء مذكورون بصورهم وأمثالهم الخيالية في قلوب من نظر في علومهم وقرأ كتبهم ،