الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

195

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

تقدم . وإلى هذا يشير ما تقدم قوله عليه السّلام : " أولنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وآخرنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأوسطنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وكلَّنا محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم " صلى اللَّه عليهم أجمعين . ثم إنه يستفاد من الأحاديث السابقة ونظائرها أن شيعتهم أيضا ملحقون بهم عليهم السّلام كلّ على حسبه . فإنهم كما علمت خلقوا من نورهم ومن فاضل نضج طينتهم . فالشيعة إنما بلغوا إلى الدرجات العالية ، لأجل تمسكهم بالأصل ، الذي خلقوا منه وهو حقيقة الأنوار المحمدية والولوية . فإنه بعد ما علمت أن العقل الكامل الحقيقي هو نور نبينا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وروحه ، الذي تشعبت منه أنوار المعصومين ، بل وأنوار الأنبياء والمرسلين كما تقدم . ثم خلقت من شعاعها أرواح شيعتهم بأجمعهم ، فلا محالة يكون للشيعة ارتباط بهم عليهم السّلام كما دلّ عليه كثير من الأخبار ، فهم إذا اتبعوا أئمتهم عليهم السّلام فلا محالة يستفيدون من معارفهم ومما منحهم اللَّه تعالى . وإليه يشير ما في البحار عن كتاب مشارق الأنوار للبرسي ( رضوان اللَّه عليه ) ففيه عن الثمالي ، قال : دخلت حبابة الوالبية على أبي جعفر عليه السّلام فقالت : أخبرني يا بن رسول اللَّه ، أين كنتم في الأظلة ؟ فقال عليه السّلام : " كنّا نورا بين يدي اللَّه قبل خلق خلقه ، فلما خلق الخلق سبّحنا فسبّحوا وهللنا فهلَّلوا وكبّرنا فكبّروا ، وذلك قوله عز وجل : وألَّو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا 72 : 16 الطريقة حبّ علي عليه السّلام والماء الغدق الماء الفرات وهو ولاية آل محمد عليهم السّلام " ، انتهى . فيعلم منه أن الاستقامة على محبتهم ، التي هي الطريقة سبب لنيل الولاية ، وهي عنوان لحقيقة المعارف الإلهية . فالشيعة كان بدء خلقهم منهم عليه السّلام ويكون ختم أمرهم إليهم عليهم السّلام . ففي خبر المفضل عن الصادق عليه السّلام : " إنّا خلقنا أنوارا وخلقت شيعتنا من شعاع