الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
187
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فهم عليهم السّلام أعلام التقى بكلّ معنى ، وعلى كلّ احتمال وأحوال ، وبكلّ اعتبار وتصور . ضرورة أنهم عليهم السّلام المصداق الأتم للجذبة الأحدية لصفة التوحيد ، فاللَّه تعالى جاذبهم وحافظهم في تلك المقامات ، فأنّى لغيرهم حتى للأنبياء المرسلين والملائكة المقربين تلك المقامات ونحن نسأل اللَّه تعالى أن يرزقنا معرفتهم ، والكون معهم في الدنيا والآخرة بمحمد وآله الطاهرين . الثالث : من معاني كونهم أعلام التقى ، أن علم التقوى وبيان كيفية السلوك فيها إنما هو منهم عليهم السّلام فلا يوجد علم صحيح في ذلك إلا منهم عليهم السّلام كما تقدم قول الصادق عليه السّلام لحكم بن عيينة وسلمة بن كهيل : " شرّقا وغرّبا فلا تجدان علما صحيحا إلا شيئا خرج من عندنا " . وقد علمت أن العلم محركة بمعنى المنار فهم أعلامها أي منارها ، أي أن نور العلم والمعرفة بالتقوى وطرقها منهم عليهم السّلام فهم النور لذلك كما أن أعداءهم الظلمة لذلك أي الحجاب عليها ، وسيجئ إن شاء اللَّه أن المراد من النور في الآيات هم الأئمة ، فهم منار التقوى أي بهم يظهر نورها للسالكين فيها كما أن المراد من الظلمة هم أعداؤهم ( لعنهم اللَّه ) . وإليه وإلى ما تقدم يشير ما في التوحيد ، عن أمير المؤمنين عليه السّلام في خطبة له : " أنا عروة اللَّه الوثقى وكلمة التقوى " . وما عن الإكمال ، عن الرضا عليه السّلام في حديث له : " ونحن كلمة التقوى والعروة الوثقى " . ولعمري إن هذا واضح لا سترة عليه حتى للمخالفين ، وسيجئ توضيحه في طي الشرح إن شاء اللَّه تعالى ، والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : وذوي النهي . قيل : ذوي جمع ذي بمعنى الصاحب ، إلا أنّه أكثر ما يستعمل في مقام الشرف والثناء كقوله تعالى : وذا النون إذ ذهب مغاضبا 21 : 87 وصاحب يستعمل فيها وفي