الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

179

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

وكانت سنّته من لدن آدم عليه السّلام هكذا إلا أنه بعد النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إلى يوم القيمة يكون الإمام من ولد فاطمة عليها السّلام كما صرحت به الأحاديث الكثيرة والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : وأعلام التقى . في المجمع : قوله في البحر كالأعلام 42 : 32 : أي الجبال الطوال ، وأحدها علم ، وقال : والعلم ، علم الثوب من أطراز وغيره وهو العلامة وجمعه أعلام ، إلى أن قال : والعلم : الراية ، إلى أن قال : وفي الحديث ذكر الأعلام والمنار ، فالأعلام جمع علم وهو الحبل الذي يعلم به الطريق . أقول : لعلَّه للأعمى ، فكان الأعمى يجعل له حبلا به يعلم الطريق ، كذا قيل إلى أن قال : وأعلام الأزمنة هم الأئمة عليهم السّلام لأنهم يهتدى بهم . أقول : قوله : كالجبال الطوال ، تفسير للأعلام يعني أنه جمع لعلم بمعنى الجبل الطويل ، الذي يعلم فيه الطريق للبعداء . والتقى : أصله الوقاء فأبدلت الواو تاء ، ولما أدخلت عليها اللام الشمسية أدغمت فيها ، وفي الفعل إذا دخلت عليه تاء الافتعال أدغمت التاء في التاء فقيل : اتقى يتقي . وفي المجمع ، قال الشيخ أبو علي رحمه اللَّه فيه أي في قوله : اتقوا اللَّه حقّ تقاته 3 : 102 ثلاثة وجوه . أحدها وهو أحسنها : أن معناه ( أي معنى التقوى ) أن يطاع ولا يعصى ، ويشكر ولا يكفر ، ويذكر فلا ينسى وهو المروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام . ففي معاني الأخبار بإسناده عن أبي بصير ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن قول اللَّه عز وجل : اتقوا اللَّه حقّ تقاته 3 : 102 قال : " يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر " . وثانيها : أنه اتقاء جميع معاصيه ، عن أبي علي الجبائي .