الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
170
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
ظهرت منهم تلك الأمور في كثير من الناس ، وإلى ما يوصل إلى المطلوب حسب ما تقتضيه الحكمة بل هم المطلوب والمطلوب ألطافهم ومنوياتهم ، كما تقدم من قوله عليه السّلام : " إنما أمر الناس بمعرفتنا والتسليم لنا والردّ إلينا " . ثم : إن من إضافة الأئمة إلى الهدى يستفاد الاختصاص ، أي أن أئمة الهدى مختصة بهم لا تكون في غيرهم كما علمته من الأحاديث المتقدمة . كيف وقد دلَّت الآثار على أنهم مع الحق والحق معهم وفيهم وبهم ومنهم ولهم ، فلا يفارقهم الهدى ولا يفارقونه حيث علمت أنهم حقائق القرآن وأحسن مصاديقه . ونحن نشكر اللَّه على هذه النعمة العظمى التي ليست فوقها نعمة . ثم : إن كونهم هداة على أقسام من حيث القول ، ومن حيث العقل ، ومن حيث التصرف في الأرواح والنفوس ، ومن حيث الذات ، أي هم حقيقة الهداية بذاتهم ، سيجيء الكلام في بيانها في شرح قوله عليه السّلام : " والأدلاء على مرضاة اللَّه " إن شاء اللَّه تعالى . قوله عليه السّلام : ومصابيح الدجى . في المجمع : المصباح : السراج الثاقب المضيء ، ويعبّر عن القوة العاقلة والحركات الفكرية الشبيهة بالمصباح ، ومنه قوله عليه السّلام : " فزهر مصباح الهدى في قلبه " . وفيه : دجى كغنى أي مظلم ، وفي الحديث : " الإمام عالم بما يرد عليه من ملتبسات الدجى ومعميات السنن ، أي عالم بما يرد عليه من الأمور المظلمة التي لا ظهور فيها لغيره " . والدجى في العبارة هنا جمع دجية بضم أوله وسكون الجيم وهي الظلمة ، والمراد ظلمات العدم والشك والجهل والفناء وكلّ أمر مبهم . فالظلمة حجاب على الواقع مطلقا كلّ بحسبه .