الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

168

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

هيهات هيهات فات قوم وماتوا قبل أن يهتدوا ، وظنوا أنهم آمنوا ، وأشركوا من حيث لا يعلمون أنه من أتى البيوت من أبوابها اهتدى ومن أخذ في غيرها سلك طريق الردى ، وصل اللَّه تعالى طاعة ولي أمره بطاعة رسوله وطاعة رسوله بطاعته ، فمن ترك طاعة ولاة الأمر لم يطع اللَّه ولا رسوله ، وهو الإقرار بما نزل من عند اللَّه خذوا زينتكم عند كلّ مسجد 7 : 31 والتمسوا البيوت التي أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه ، فإنه . قد خبركم أنهم رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر اللَّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار 24 : 37 ( 1 ) إن اللَّه قد استخلص الرسل لأمره ثم استخلصهم مصدقين لذلك في نذره فقال : وإن من أمة إلا خلا فيها نذير 35 : 24 تاه من جهل واهتدى من أبصر وعقل . إن اللَّه تعالى يقول : فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور 22 : 46 ( 2 ) وكيف يهتدي من لم يبصر وكيف يبصر من لم ينذر ( لم يتدين ) ؟ اتبعوا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأقرّوا بما نزل من عند اللَّه ، واتبعوا آثار الهدى فإنهم علامات الإمامة والتقى . واعلموا أنه لو أنكر رجل عيسى بن مريم عليه السّلام وأقرّ بمن سواه من الرسل لم يؤمن ، اقتصوا الطريق بالتماس المنار ، والتمسوا من وراء الحجب الآثار تستكملوا أمر دينكم وتؤمنوا باللَّه ربكم " انتهى . فهذا الحديث بيّن الأمر بما لا مزيد عليه ، وبيّن أنهم الهداة وأنه لا بد من متابعتهم لما معهم الدلائل والبراهين على مدعاهم . ضرورة أن الهداية تلزمهم وتتبعهم بحيث كأنهم أئمتها مع أنهم أئمة الناس في الهداية . وقوله عليه السّلام : " ضلّ أصحاب الثلاثة " ، يشير إلى أنه الاشتمال بظاهر الصلاح والمعرفة وإظهار التصديق ، ما لم يكن من أهل التسليم لولي اللَّه ، لا يفيده شيء كما شرحه وبرهن عليه فيما بينه عليه السّلام .

--> ( 1 ) النور : 37 . . ( 2 ) الحج : 46 . .