الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
162
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ؟ فقيل : إن الدرجة له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثابتة بأسباب منها الدعاء . وردّ بأنه غير صحيح لأن درجاته صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أعطاها اللَّه تعالى له بدون طلب ولا اكتساب بنحو لا يؤثر فيه دعاء داع . فحينئذ معنى الدعاء هو الامتثال لأمره تعالى بقوله : صلوا عليه وسلَّموا تسليما 33 : 56 . فإن دعاءنا امتثال لهذا الأمر ضرورة أن المقام المنيع له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثابت بصلواته تعالى وصلوات الملائكة ، وإنما أمرنا بالدعاء والصلوات متابعة وانقيادا له تعالى بالدعاء له صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أيضا ، تشبيها به تعالى وبالملائكة ، وفائدة الدعاء حينئذ هو زيادة الإيمان لنا والزلفى لديه تعالى . ثم قال : ولعلّ الأقرب إلى الصواب هو ما ذكره بعين ما ذكرناه آنفا من أنهم في مقام حدّ الواجب والإمكان . فالدعاء يؤثر في ترقيهم في المقامات الربوبية ، التي لا نهاية لهما ، كما لا يخفى والحمد للَّه ربّ العالمين . الأمر الثالث : وأما قوله عليه السّلام : وبركاته ، عن القاموس : البركة محركة النماء والزيادة والسعادة ، والتبريك الدعاء بها ، وبارك على محمد وآل محمد أدم له ما أعطيته من التشريف والكرامة ، وتبارك اللَّه ( تقدّس وتنزّه صفته ) خاصة باللَّه . وعن الكافي وغيره في تفسير قوله تعالى : وجعلني مباركا 19 : 31 قال عليه السّلام : " أي نفّاعا " . وحينئذ معنى وبركاته عليهم عليهم السّلام أي أدام اللَّه لكم من الخير التام ، والنفع العام ، والسعادة العظمى ، والرياسة الكبرى ، والزيادة على أهل الدنيا . فعطفها على الرحمة يفيد طلب هذه الأمور لهم عليهم السّلام منه تعالى فهو دعاء لتنمية رحمته لهم عليهم السّلام وزيادتها بإسعادهم عليهم السّلام بالقرب منه تعالى لهم ولأتباعهم من شيعتهم .