الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

153

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

يشاء 2 : 105 قال : المختص بالرحمة نبي اللَّه ووصيه صلوات اللَّه وسلامه عليهما وآلهما ، إن اللَّه خلق مائة رحمة وتسعا وتسعين رحمة عنده مذخورة لمحمد وعلي وعترتهما عليهم السّلام ورحمة واحدة مبسوطة على ساير الموجودين . أقول : قد علمت أن حقيقة الرحمة منه تعالى هو العطف على العبد ، ومعلوم أن العطف إنما هو شيء هو مصداق للرحمة من الفضائل والفواضل ، وحيث ترى أنهم عليهم السّلام بمكان من العطف منه تعالى بحيث لا يدانيهم أحد ، كما نطقت به الآثار بل والآيات القرآنية فهم أقرب الخلائق إليه ، وأكثرهم موردا لألطافه تعالى من حيث الكمالات من التوحيد والقدرة والصفات الحميدة . كيف وقد علمت أن لهم الولاية المطلقة من اللَّه تعالى ، فهم عليهم السّلام مختصون بمصاديق رحمته تعالى بحيث لم يشاركهم أحد فيها . وأما سائر الخلق حتى الأنبياء والملائكة ، فجميع ما عندهم من الألطاف الدنيوية والأخروية والمعنوية ، فنسبتها إليهم نسبة الواحد إلى المائة ، بل علمت : أن هذه الواحدة أيضا شاملة للموجودين بواسطتهم فهي منهم وكلَّها منه تعالى ، والتحديد بلحاظ التقريب وإلا قال عليه السّلام : " ليس لصفته حدّ محدود ، ولا نعت موجود ، " فرحمته تعالى لا تحد ولا تنعت . ففي سفينة البحار ، قال النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " أوحى عز وجل إلى داود ، كما لا تضيق الشمس على من جلس فيها ، كذلك لا تضيق رحمتي على من دخل فيها " . وفيها ، عن الصادق عليه السّلام " إذا كان يوم القيامة نشر اللَّه تبارك وتعالى رحمته حتى يطمع إبليس في رحمته " ، فقوله عليه السّلام : " ورحمة اللَّه ، " يراد منها الرحمة المختصة لهم عليهم السّلام بما اختصهم اللَّه تعالى بها كما علمت . ثم إن الرحمة قد ذكرت لها معان في اللغة : من العطف وإيصال الفضائل ، أو رفع المكاره أو هي الحياة في عالم الغيب ، بل وفي الشهادة ، وبمعنى المغفرة ، ولكلَّها شواهد وموارد استعملت فيها في الكتاب ، فهي بجميع معانيها وما هو المخصوص بهم يراد