الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

143

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الصدوق رحمه اللَّه : يعني بذلك عبد طاعته لا غير ذلك ( 1 ) أي ليس لي شيء إلا وهو منه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . فإذا أضيفت هذه الكلمة إليه تعالى - ولو معنى كما في هذا الحديث - فإن قوله عليه السّلام : " عبيدا ، " أي للَّه تعالى ، فيراد منه أنهم عليهم السّلام ليس لهم تصرف من قبل أنفسهم في شيء ، بل لا يتجاوزون مشيته وإرادته تعالى . فالعباد يعبدونه عبادة خالصة ، فيمكن أن يكون لهم اختيار في بعض أفعالهم ، وأما العبيد فلا اختيار لهم في شيء أبدا . ثم إنه قد يطلق العباد بمعنى العبيد كما في قوله تعالى : عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون 21 : 26 - 27 وذلك لتفسير قوله تعالى : لا يسبقونه 21 : 27 ، الآية ، وبشهادة قوله عليه السّلام : عبيدا لا يسبقونه بالقول 21 : 27 ، الآية . فإنه اقتباس للآية الشريفة ، كما لا يخفى ، فتأمل . وقوله عليه السّلام : " يحكمون بأحكامه ويستنون بسنته ، ويعتمدون حدوده وفرضه " ، إشارة إلى بيان مصاديق ألسن إرادته من هذه الجهات . وقوله عليه السّلام : " يعتمدون " ، لعلَّه إشارة إلى أنهم عليهم السّلام لا يلتفتون قلبا ولا لسانا إلى غير حدوده تعالى ، بل هم معتمدون ومتعمدون لإجراء الحدود الإلهية فقط واللَّه العالم . قوله عليه السّلام : " ولم يدع الخلق في بهماء صمّاء ولا في عمياء بكماء " ، أقول : اعلم أن من أعظم نعم اللَّه تعالى على عباده العقل ، فإنه الحجة الباطنة للَّه تعالى . ففي تحف العقول ، عن موسى بن جعفر عليه السّلام . . إلى أن قال : " يا هاشم ما بعث اللَّه أنبياءه ورسله إلى عباده إلا ليعقلوا عن اللَّه ، فأحسنهم استجابة أحسنهم معرفة للَّه ، وأعلمهم بأمر اللَّه أحسنهم عقلا ، وأعقلهم أرفعهم درجة في الدنيا والآخرة " ، إلى

--> ( 1 ) الحديث مذكور في توحيد الصدوق . .