الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
130
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
فالمتمسك بظاهر القرآن دون العترة كما عليه أهل السنة لا يغنيهم من اللَّه شيئا كما ستجيء الإشارة إليه . وأما التمسك بالعترة دون القرآن فلا مورد له إلا من الغالين فيهم ، فإنهم تمسكوا بهم بدون ما وصفهم اللَّه في كتابه ، ولعلَّه يكون هذا من بعض العوام ، فتأمل . وأما كيفية التمسك بهما فتقدم شرحه فيما تقدم ، وسيجئ إن شاء اللَّه تعالى ، ولا بأس بذكر بعض الأحاديث الواردة في بيان هذا الأمر . ففي البحار ، عن البصائر ، بإسناده عن أبي جعفر عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " أما واللَّه ، إنّ في أهل بيتي من عترتي لهداة مهتدين من بعدي يعطيهم ( اللَّه ) : علمي وفهمي وحلمي وخلقي ، وطينتهم من طينتي الطاهرة ، فويل للمنكرين لحقهم ، المكذبين لهم من بعدي ، القاطعين فيهم صلتي ، المستولين عليهم ، والآخذين منهم حقّهم ، ألا فلا أنالهم اللَّه شفاعتي " . وفيه ، عنه بإسناده عن محمد بن عمر ، عن الحسن ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " من سرّه أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويدخل الجنة ، التي وعدني ربي ، قضيب من قضبانها غرسه بيده ، ثم قال له : كن ، فكان ، فليتول علي بن أبي طالب من بعدي ، والأوصياء من ذريتي فإنهم لا يخرجونكم من هدى ، ولا يعيدونكم في ردى ، ولا تعلموهم فإنهم أعلم منكم " . وفيه ، عنه بإسناده عن أحدهما عليهما السّلام ، قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " من سرّه أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ، ويدخل جنة ربي جنة عدن غرسها بيده ، فليتول علي ابن أبي طالب عليه السّلام والأوصياء من بعده ، فإنهم لحمي ودمي أعطاهم اللَّه فهمي وعلمي " ، وفيه ما لفظه . أقول : روى البرسي في مشارق الأنوار ، عن ابن عباس ، قال : خطب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فقال : " معاشر الناس إنّ اللَّه أوحى إليّ أني مقبوض ، وأنّ ابن عمّي هو أخي ووصيّي ، وولي اللَّه وخليفتي ، والمبلغ عني ، وهو إمام المتقين ، وقائد الغر