الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

122

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

الرجال " يشير إلى القرآن الناطق . وكيف كان فالكتاب الناطق مشتمل على ما اشتمل عليه الصامت ، لما تقدم من قول الصادق عليه السّلام من أن المراد من قوله تعالى : بل هو آيات بيّنات في صدور الذين أوتوا العلم 29 : 49 هو صدورهم عليهم السّلام . والكتاب الصامت مبين لما اشتمل عليه الناطق كمناهاة مكتوب القرآن لملفوظه فهما كالسبابتين وكلّ منهما دال على الآخر ، كالمرآتين المتقابلتين اللتين يظهر في كلّ منهما الآخر بما انعكس فيها ، فإنه لا ريب في أن كلّ ما اشتمل عليه القرآن من معرفته سبحانه بأسمائه وصفاته وأفعاله وآثاره ، ومعرفة حقائق الأشياء في المبدإ والبرزخ ( والمعاد ) والمعارف ووجوه الحكمة ، فيها وبيان صفات المواليد الثلاثة ، وأحوال الإنسان وشقاوته وسعادته وما يؤدي إلى كلّ منها . وبيان ما وقع وما يقع إلى الأبد ، وأحكام اللَّه سبحانه وغيرها مما يدل عليها دلالة لفظية ، كلَّها موجودة في نفس الإمام عليه السّلام منقوشة بالوجود العلمي ، الذي هو أعلى مرتبة من الوجود اللفظي والكتبي ، بل نفوسهم الشريفة مصاديق لتلك المعارف الإلهية ، فإن هذا هو المشار إليه بقوله تعالى : بل هو آيات بينات في صدور الذين أوتوا العلم 29 : 49 وقد تقدمت الإشارة إليه وسيجئ أيضا . إذن كلّ ما يحكي عنه القرآن بجميع أنواعه حكاية لفظية وصفية تدل عليه علوم الإمام عليه السّلام دلالة علمية مرآتية ، أي فكما أن المطلع على ألفاظ القرآن ينتقل منها إلى تلك المعاني ، كذلك المطلع على علومه عليه السّلام ينتقل إليها ، وكلّ أثر يوجده الكتاب الصامت من التقريب والتعريف والتعليم والبشارة والإنذار والتكميل والترقّي إلى عالم القدس والنصح والدعاء ، إلى اللَّه سبحانه بأنواع المقربات ، كلَّها يترتب على الإمام أعني الكتاب الناطق ، بل الموجود في الناطق نفس المعاني والحقائق القرآنية بوجودها النفس الآمريّة ، الذي تجلى بها اللَّه تعالى لنبيه والأئمة عليهم السّلام .