الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

115

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

ينبت متفرقا . أقول : قال الصدوق في كمال الدين وتمام النعمة ( 1 ) ، قال أبو عبيدة ( هو القاسم ابن سلام ، كظلام ، المتوفى 223 وكان من المشاهير في اللغة والحديث والأدب ) في كتاب الأمثال ، حكاه عن أبي عبيدة : العتر والعطر أصل للإنسان ، ومنه قولهم : عادت لعترها لميس ( العتر : الأصل ، ولميس اسم امرأة مثل يضرب لمن يرجع إلى عادة سوء تركها ، واللام في لعترها بمعنى إلى ، كما في التنزيل : ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه 6 : 28 أي عادت خلق كانت فارقته . ثم قال رحمه اللَّه في معاني الأخبار : قال مصنف هذا الكتاب رضى اللَّه عنه : والعترة علي بن أبي طالب وذريته من فاطمة ، وسلالة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهم الذين نصّ اللَّه تبارك وتعالى عليهم بالإمامة على لسان نبيّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وهم اثنا عشر ، أولهم علي وآخرهم القائم عليه السّلام على جميع ما ذهبت إليه العرب من معنى العترة . وذلك أنّ الأئمة من بين جميع بني هاشم ومن بين جميع ولد أبي طالب كقطاع المسك الكبار في النافجة ، وعلومهم العذبة عند الحكمة والعقل ( الحل والعقد ) ، وهم الشجرة التي قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " أنا أصلها وأمير المؤمنين عليه السّلام فرعها ، والأئمة من ولده أغصانها ، وشيعتهم ورقها ، وعلمهم ثمرها " . وهم عليهم السّلام أصول الإسلام على معنى البلدة والبيضة . وهم عليهم السّلام الهداة ، على معنى الصخرة العظيمة التي يتخذ الضبّ عندها حجرا يأوي إليها لقلة هدايته . وهم أصل الشجرة المقطوعة ، لأنهم وتروا وظلموا وجفوا وقطعوا ولم يوصلوا فنبتوا من أصولهم وعروقهم ، ولا يضرّهم قطع من قطعهم ، وإدبار من أدبر عنهم ، إذ كانوا من قبل اللَّه منصوصا عليهم على لسان نبيه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم . ومن معنى العترة هم المظلومون المأخوذون بما لم يجرموه ولم يذنبوه . ومنافعهم كثيرة ، وهم ينابيع العلم على معنى الشجرة الكثيرة اللبن ، وهم عليهم السّلام ذكران غير

--> ( 1 ) كمال الدين ص 243 . .