الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
113
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
الدنيا والآخرة ، ومن محبيهم ، وخالص شيعتهم بمحمد وآله الطاهرين والحمد للَّه ربّ العالمين . قوله عليه السّلام : وعترة خيرة ربّ العالمين . أقول : الكلام في شرح هذه الجملة يقع في أمور خمسة : الأول : في معنى العترة والآل والأهل والرهط فنقول : قال المجلسي الأول رحمه اللَّه في المحكي عنه : العترة نسل الرجل ورهطه وعشيرته الأقربون ، وهم أهل بيته كما ورد متواترا عنه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : " إني تارك فيكم الثقلين كتاب اللَّه وعترتي أهل بيتي ، " والخيرة بسكون العين وفتحها : المختار ، انتهى . أقول وفي معاني الأخبار ( 1 ) للصدوق رضوان اللَّه عليه ، قال مصنف هذا الكتاب قدس اللَّه روحه : حكى محمد بن بحر الشيباني ، عن محمد بن عبد الواحد صاحب أبي العباس تغلب في كتابه الذي سماه كتاب الباقرية ، أنه قال : حدثني أبو العباس تغلب ، قال : حدثني ابن الأعرابي وقال : العترة قطاع المسك الكبار في النافجة وتصغيرها عتيرة ، والعترة : الريقة العذبة وتصغيرها عتيرة ، والعترة شجرة تنبت على باب وجار الضب ، وأحسبه أراد وجار الضبع ، لأن الذي للضب مكو وللضبع وجار . أقول : وعن القاموس : والوجار بالكسر والفتح حجر الضبع وغيرها ، قيل : وقوله : وغيرها لا يدل على أنه يستعمل في الضب أيضا ، وفيه ما لا يخفى . ثم قال : وإذا خرجت الضب من وجارها تمرغت على تلك الشجرة فهي لذلك لا تنمو ولا تكبر ، والعرب تضرب مثلا للذليل والذلة ، فيقولون : أذل من عترة الضب . قال : وتصغيرها عتيرة . والعترة ولد الرجل وذريته من صلبه ، فلذلك سميت ذرية محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من علي وفاطمة عليها السّلام عترة محمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم .
--> ( 1 ) معاني الأخبار ص 91 . .