الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

102

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

من أجلكم ابتدأت خلق ما خلقت ، وأنتم ضياء خلقي فيما بيني وبين خلقي خلقتكم من نور عظمتي ، واحتجت بكم ( 1 ) عمّن سواكم من خلقي ، وجعلتكم أستقبل بكم وأسأل بكم ( أي جعلت الناس يستقبلون بكم إليّ وأنتم قبلة لهم ) . وسيأتي في شرح قوله : من قصده توجه بكم ، ما يوضح ذلك إن شاء اللَّه . فكلّ شيء هالك إلا وجهي وأنتم وجهي ، لا تبدون ولا تهلكون ولا يبيد ولا يهلك من تولاكم ، ومن استقبلني بغيركم فقد ضلّ وهوى ، وأنتم منار خلقي وحملة سرّي وخزّان علمي وسادات أهل السماوات وأهل الأرض . ثم إنّ اللَّه تعالى هبط إلى الأرض في ظلل من الغمام والملائكة ( نسبة الهبوط إليه تعالى كناية عن أمره ، وتوجهه إلى الأرض لجعل الخليفة فيه ) وأهبط أنوارنا أهل البيت معه ، وأوقفنا نورا صفوفا بين يديه ، نسبّحه في أرضه كما سبّحناه في سماواته ، ونقدّسه في أرضه كما قدسناه في سمائه ، ونعبده في أرضه كما عبدناه في سمائه . فلما أراد اللَّه إخراج ذرية آدم عليه السّلام لأخذ الميثاق سلك ذلك النور ( أي نورهم عليهم السّلام ) فيه ، ثم أخرج ذريته من صلبه يلبّون ، فسبّحناه فسبّحوا بتسبيحنا ، ولولا ذلك لا دروا كيف يسبحون اللَّه عز وجل ، ثم ترآى لهم بأخذ الميثاق لهم بالربوبية ، وكنا أول من قال : بلى ، عند قوله : ألست بربكم ، ثم أخذ الميثاق منهم بالنبوة لمحمد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ولعلي عليه السّلام بالولاية ، فأقر من أقر وجحد من جحد . ثم قال أبو جعفر عليه السّلام : فنحن أول خلق اللَّه ، وأول خلق عبد اللَّه وسبّحه ، ونحن سبب خلق الخلق ، وسبب تسبيحهم وعبادتهم من الملائكة والآدميين ، فبنا عرف اللَّه ، وبنا وحد اللَّه ، وبنا عبد اللَّه ، وبنا أكرم اللَّه من أكرم من جميع خلقه ، وبنا أثاب من أثاب ، وبنا عاقب من عاقب ، ثم تلا قوله تعالى : وإنّا لنحن الصّافون . وإنا

--> ( 1 ) وفي نسخة واحتججت ، ولعلَّه الصحيح واحتججت ، وكيف كان فليس المراد منه بمعنى الاحتياج ، كما لا يخفى ، منه . .