أحمد بن محمد مسكويه الرازي
12
تجارب الأمم
ما جرى في كل وقت من خدعة ومكيدة . لئلَّا يبعد من يد المتناول قطف الثمرة اليانعة ، ولا يطول على فكر المتأمل وجود الزبدة النافعة . وأحر به ذلك ، فإنّ فضله وإن لم يدرك زمانه باقي النفع بادي الأثر ، والروض ينبئ عن فضيلة الغيث وإن ولى أوان المطر . فدعاني وقوف همّتى عليه إلى اقتفاء أثره ، [ 9 ] وسلوك ما سنّه في ورده وصدره . وصلا للسلك الذي بدأ [ 1 ] بنظامه ، ونيابة عنه في تشييد ما بناه بعد انقضاء أيّامه ، وسنّة لمن بعدنا يستمرّ الآتي منها على سيرة الغابر ، ويتصل بحبل الأول فيها حبل الآخر ، لا تعاطيا منّا للمساجلة ، ولا تماديا في المماثلة ، لا مجاراة في المضمار ، ولا مساواة في الاختيار ، ولا ما قاله زهير : هو الجواد فإن يلحق بشأوهما على تكاليفه فمثله لحقا فهيهات كيف الطمع في اللحاق ، وقد شأى المتقدم في السباق . لا سيما وطرف الفصاحة تحتي كأب ، وحدّ البلاغة في يدي ناب . فأين المصلى من المجلى . وأين الكهام من الحسام . وأين السنيح من المعلَّى ، وأين العاطل من المحلَّى . أريها السها وتريني القمر ولكني أقول ما قاله في البيت الثاني : أو يسبقاه على ما كان من مهل فمثل ما قدما من صالح سبقا هذا لعمري أقرب إلى الصواب ، وأليق بهذا الباب . فأحسنت القياس وسلمت قصبة السباق وأعطيت القوس باريها ، وأنشدت الضالَّة باغيها . [ 10 ]
--> [ 1 ] . في الأصل : بنا . والاقتراح من مد .