أحمد بن محمد مسكويه الرازي
9
تجارب الأمم
وأنّه قد تمكّن من أذربيجان وطابقه [ 1 ] ابن دلوله اصفهبذ موقان وأنّ بلاد الجيل قريبة منه والاستمداد سهل عليه وأنّه لا يلبث أن يقصد الرىّ وينازعه إيّاها ويلتمس منه عسكرا من الجيل والديلم ليكون بإزاء اللشكرى وأصحابه ، وواقفه [ 2 ] أن يجمع إليه من الأكراد وغيرهم عشرة آلاف رجل فرسانا وأن يقوم بنفقة العسكر يوم دخوله الخونج [ 3 ] وهو أوّل حدود أذربيجان من ناحية الرىّ وأن يقيم الخطبة على منابر أذربيجان [ 7 ] كلَّها ويحمل إليه في كلّ سنة مائة ألف دينار خالصة ويردّ إليه العسكر الذي يجرّد معه بعد فراغه من أمر اللشكرى . فلمّا سمع وشمكير ذلك أهمّه هذا الخطب واستجاب ديسم إلى كلّ ما يلتمسه وأخذ كلّ واحد منهما على صاحبه العهد والميثاق بالوفاء وابتدأ بتجريد العسكر . فإلى أن يتكامل ذلك ورد الخبر بوفاة ابن داولة الاصفهبذ وخلق كثير من أصحابه بعلَّة الجدري وأقام بقية أصحابه مع اللشكرى فأنفذ اللشكرى بقائد كبير من أصحابه يقال له : بلسوار بن ملك بن مسافر وهو ابن أخي محمّد بن مسافر اللشكرى إلى نواحي الميانج [ 4 ] - وهي تجرى مجرى الثغر - بينه وبين وشمكير وأمره أن يحفظ الطرق ويتتبّع المجتازين ويفتشهم ويقرأ كتبهم تحرّزا واستظهارا . فلم يلبث بلسوار أن ظفر بفيج معه كتب من قوّاد عسكر اللشكرى إلى وشمكير بالاعتذار إليه من دخولهم في طاعة اللشكرى وإنّهم
--> [ 1 ] . طابقه : وافقه . [ 2 ] . واقفه في الحرب ، والخصومة : وقف معه . [ 3 ] . الخونج : جاء في المراصد في شرح « خونا » : « . . . وهي في اللفظ والكتابة خونج : بليدة من أعمال آذربيجان بين مراغة وزنجان في طريق الرىّ ، آخر ولاية آذربيجان ، تسمّى الآن : كاغذكنان ، يعنى : صانع الكاغذ [ والصحيح صانعو الكاغد ] وهي بليدة صغيرة » . [ 4 ] . في الأصل : المناهج ( بالإهمال الكامل ) . وفى مط : اللواهج . وكلاهما تصحيف « الميانج » . على ما في مد .