أحمد بن محمد مسكويه الرازي

55

تجارب الأمم

الله مكانه . فمات أيضا وتمّ أمر المقتدر . ودخلت سنة ستّ وتسعين ومائتين وفيها كانت فتنة عبد الله بن المعتزّ ذكر الخبر عن ذلك كان التدبير وقع [ 1 ] بين محمّد بن داود بن الجرّاح مع الحسين بن حمدان على إزالة أمر المقتدر [ 61 ] باللَّه ونصب عبد الله بن المعتزّ مكانه ، [ 2 ] وواطأ على ذلك جماعة من القوّاد والكتّاب والقضاة . [ 3 ] فركب يوما العبّاس بن الحسين يريد بستانه المعروف ببستان الورد ، فاعترضه الحسين بن حمدان وعلاه بالسيف وقتله . وكان إلى جانبه فاتك المعتضدي يسايره فصاح بالحسين منكرا عليه ، فعطف عليه الحسين وقتله . واضطرب الناس ، وركض الحسين بن حمدان قاصدا إلى الحلبة مقدّرا أن المقتدر هناك يضرب بالصوالجة فيقتله فلمّا سمع المقتدر الضجّة بادر بالدخول إلى داره وغلَّقت الأبواب دون الحسين ، فانصرف إلى الدار المعروفة بسليمان بن وهب بالمخرّم ، وبعث إلى عبد الله ابن المعتزّ يعرّفه تمام التدبير فنزل عبد الله من داره التي على الصراة وعبر إلى المخرّم ، وحضر القوّاد والجند وأصحاب الدواوين وفيهم علىّ بن عيسى ومحمّد بن عبدون ، وحضر القضاة ووجوه الناس سوى أبى الحسن ابن الفرات وخواص المقتدر فبايع من حضر عبد الله بن المعتزّ وخوطب بالخلافة وانعقد له الأمر ولقّب : المرتضى باللَّه .

--> [ 1 ] . في مد : يقع . خلافا للأصل . [ 2 ] . سقط من مط : مكانه . [ 3 ] . سقط من مط : القضاة .