أحمد بن محمد مسكويه الرازي

53

تجارب الأمم

قلت : « إلَّا أنّه ابن المعتضد ولم تجيء برجل يأمر وينهى ويعرف ما لنا ، وبمن يباشر التدبير بنفسه ويرى أنّه مستقلّ ولم لا تسلَّم هذا الأمر إلى من يدعك [ 1 ] تدبّره أنت . » ثمّ شاور أبا الحسن علىّ بن عيسى في اليوم الثالث واجتهد به أن يسمّى له أحدا ، فامتنع وقال : - « أنا لا أشير بأحد ، ولكن ينبغي أن يتّقى الله وينظر للدين . » فمالت نفس العبّاس بن الحسن إلى رأس أبى الحسن ابن الفرات [ 59 ] ووافق ذلك ما كان المكتفي عهد به من تقليد أخيه جعفر الخلافة . فلمّا مات المكتفي آخر نهار يوم السبت الثاني عشر من ذي القعدة ، نصب الوزير العبّاس جعفرا [ 2 ] في الخلافة على كراهية منه لصغر سنه . ومضى صافي الحرمي فحدره من دار ابن طاهر . فلمّا اجتازت الحراقة التي حدر فيها وانتهت إلى [ دار ] [ 3 ] العبّاس بن الحسن صاح غلمان العبّاس بالملَّاح أن : ادخل . [ 4 ] فوقع لصافى الحرمي أنّ العبّاس إنّما يريد أن يدخله إلى داره لتغيّر [ 5 ] رأيه فيه وأشفق أن يعدل عنه إلى غيره ، فمنع الملَّاح من الدخول وجرّد سيفه وقال للملَّاح : - « إن دخلت رميت برأسك . » فانحدر وجها واحدا إلى دار السلطان .

--> [ 1 ] . في مط : توغل . [ 2 ] . في مط : العباس بن جعفر . [ 3 ] . زيادة من مد . [ 4 ] . سقط من مط ، من « ادخل » إلى « وقال الملَّاح » . [ 5 ] . في مد : لتغبر .