أحمد بن محمد مسكويه الرازي

48

تجارب الأمم

قوى على العدوّ بغير زاد ومن وقع في القتلى وهو مجروح فأفلت يعدو أو من استعبدوه لخدمتهم . وكانت كتب الضرّابين بمصر إلى الضرّابين بالعراق في هذه السنة ترد أنّهم يستغنون وذاك أنّ آل طولون والقوّاد المصريّين الذين شخصوا إلى مدينة السلام ومن كان في مثل حالهم ، قد وجّهوا في حمل مالهم من مصر إلى مدينة السلام وقد سبكوا أواني الفضّة والذهب والحلي نقارا [ 1 ] وحمل إلى مكّة ليوافوا مدينة السلام مع الحاجّ فحمل في القوافل الشاخصة إلى بغداد فذهب ذلك كلَّه . ولمّا فرغ القرمطي من الحاجّ وأخذ الأموال واستباح الحرم ، رحل من وقته من العقبة بعد أن ملأ البرك والآبار بالجيف من الناس والدوابّ . [ 55 ] ورود خبر القافلة على السلطان وورد الخبر بذلك على السلطان فاستعظم الناس جميعا ذلك . وندب السلطان أيّوب بن محمّد بن داود صاحب الخراج والضياع بالمشرق وديوان الجيش للخروج إلى الكوفة والمقام بها لإنفاذ الجيوش إلى القرمطي . فخرج وحمل أموالا كثيرة لإعطاء الجند . ثمّ سار زكرويه إلى زبالة [ 2 ] فنزلها وبثّ الطلائع أمامه ووراءه خوفا من أصحاب السلطان المقيمين بالقادسيّة أن يلحقوه ومتوقّعا ورود القافلة الثالثة التي فيها الأموال والتجار . ثمّ ساروا إلى الثعلبيّة ثمّ إلى الشقوق وأقام هناك ينتظر القافلة وفيها جماعة من القوّاد : نفيس وصالح ومعه الشمسة . وكان المعتضد جعل في

--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 13 : 2273 ) . [ 2 ] . في مط : زيالة .