أحمد بن محمد مسكويه الرازي

30

تجارب الأمم

إسماعيل بن جعفر ، منهم ، [ 1 ] وذكروا أنّهم خائفون من السلطان وأنّهم لجأوا إليهم . فقبلوهم على ذلك ثمّ دبّوا فيهم بالدعاء إلى رأى القرامطة ، فلم يقبل ذلك أحد منهم إلَّا الفخذ المعروفة ببني العليص ومواليهم خاصّة ، فبايعوا في آخر سنة تسع وثمانين ومائتين ناحية السماوة ابن زكرويه المسمّى : يحيى والمكنّى : أبا القاسم ولقّبوه : الشيخ على مامويه ، وزعم لهم : أنّه أبو عبد الله محمّد بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد ، وأنّ له بالسواد والمشرق والمغرب مائة ألف تابع ، وأنّ ناقته التي يركبها مأمورة ، وأنّهم إذا اتّبعوها في مسيرها ظفروا ، وتكهّن لهم . وانحازت إليه جماعة من بنى الإصبع ، وأخلصوا له وتسمّوا بالفاطميين ، ودانوا بدينهم . فقصدهم سبك الديلمي مولى المعتضد بناحية الرصافة في غربىّ الفرات وديار مضر . فاغترّوه وقتلوه وحرّقوا مسجد الرصافة ، واعترضوا كلّ قرية اجتازوا بها حتّى صعدوا إلى أعمال الشام ، فأناخ عليها وهزم كلّ عسكر لقيه لطغج حتّى حصره في مدينة دمشق . فأنفذ المصريّون إليه بدرا الكبير وواقعوهم قريبا من دمشق ، فقتل يحيى بن زكرويه . ثمّ دارت الحرب [ 32 ] على المصر فانحازت واجتمعت موالي بنى العليص ومن معهم من الأصبعيين على نصب الحسين بن زكرويه أخي المقتول ، وزعم لهم أنّه أحمد بن عبد الله بن محمّد ، بن إسماعيل بن جعفر بن محمّد وهو ابن نيّف وعشرين سنة . فبايعوه بعد أخيه ، وأظهر له شامة في وجهه ذكر أنّها آيته . وطرأ إليه ابن عمّه عيسى فلقّبه بالمدّثّر ، وعهد إليه ، وذكر أنّه

--> [ 1 ] . كذا في الأصل ومط : منهم . ما في الطبري ( 13 : 2218 ) دون « منهم » .