أحمد بن محمد مسكويه الرازي

25

تجارب الأمم

الجيش والمستولى على أمر المعتضد والمطاع في خدمه - اضطغنها على بدر . فلمّا حدث بالمعتضد حدث الموت ، كان بدر بفارس لأنّه أخرج إلى محاربة طاهر بن محمّد بن عمرو بن الليث ، وكان طاهر قد تغلَّب على فارس فعقد القاسم للمكتفى عقد الخلافة وبايع له وهو بالرقّة ، لما كان بين المكتفي وبين بدر من التباعد والتباغض في حياة والده . فقدم المكتفي ، وبدر بعد بفارس . فلمّا قدم عمل القاسم في هلاك بدر حذرا على نفسه أن يطلع بدر المكتفي إذا قدم على ما كان همّ به القاسم . فوجّه المكتفي جماعة من القواد برسائل وكتب إلى القوّاد الذين مع بدر يأمرهم أن يفارقوا بدرا ويصيروا إلى حضرته وذلك في السرّ من بدر . فأوصلت [ 26 ] الكتب إليهم . ثمّ وجّه إليه بياسر خادم الموفّق ومعه عشرة آلاف ألف ليفرّقها في عطاء أصحابه للبيعة للمكتفى ، فخرج بها ياسر . فلمّا كان بالأهواز وجّه إليه بدر من قبض المال منه ، فرجع ياسر إلى بغداد . ولمّا وصلت الكتب إلى القوّاد من المكتفي فارق بدرا جماعة منهم وانصرفوا عنه إلى مدينة السلام . فلمّا دخلوا بغداد وصلوا [ 1 ] إلى المكتفي وخلع على نيّف وثمانين رجلا وأجاز جماعة من رؤساءهم كلّ واحد بمائة ألف ، وأجاز قوما بدون ذلك ، وخلع على بعضهم ولم يجزه بشيء . وانصرف بدر قاصدا واسط ، واتّصل الخبر بالمكتفى بإقبال بدر . فوكّل بدار بدر وقبض على جماعة من أصحابه وقوّاده فحبسوا مثل نحرير الكبير وعريب الجبلي وغيرهما ، وأمر بمحو اسم بدر من الأعلام والتراس ، وكان عليها أبو النجم مولى المعتضد باللَّه . ودعا المكتفي القوّاد وقال لهم :

--> [ 1 ] . في الأصل : ووصلوا ( بزيادة الواو ) . ما في مط : وصلوا . دون الواو .