أحمد بن محمد مسكويه الرازي
10
تجارب الأمم
ذكر الخبر عن ذلك كان عمرو سأل المعتضد أن يولَّيه ما وراء النهر ، فولَّاه ذلك ، ووجّه إليه وهو بنيسابور بالخلع واللواء ، فخرج عمرو لمحاربة إسماعيل بن أحمد ، فكتب إليه إسماعيل : - « إنّك قد ولَّيت دنيا عريضة ، وإنّما في يدي ما وراء النهر وأنا في ثغر ، فاقنع بما في يدك واتركني بهذا الثغر . » فأبى إجابته ، فذكر له أمر نهر بلخ وشدّة عبوره فقال : - « لو شئت أن أسكره ببدر الأموال وأعبره لفعلت . » فلمّا يئس إسماعيل من انصرافه عنه جمع من معه من الجند والتّنّاء [ 1 ] والدهاقين وعبر النهر إلى الجانب الغربي . وجاء عمرو فنزل بلخ وأخذ إسماعيل عليه النواحي فصار كالمحاصر ، وندم على ما فعل وطلب المحاجزة ، فأبى إسماعيل عليه ذلك . فلم يكن بينهما كثير قتال حتى هزم عمرو فولَّى هاربا ومرّ بأجمة في طريقه [ 11 ] قيل له : إنّها أقرب . فقّال لعامّة من معه : - « امضوا في الطريق الواضح . » ومضى في نفر يسير فدخل الأجمة ، فوحلت دابّته ولم يكن له في نفسه حيلة . ومضى من معه ولم يلووا عليه ، وجاءت أصحاب إسماعيل فأخذوه أسيرا . وبلغ المعتضد خبرهما فمدح إسماعيل وذمّ عمرا .
--> [ 1 ] . التنّاء : المقيمون .