أحمد بن محمد مسكويه الرازي
9
تجارب الأمم
فيك وخليفته ومن ولَّاك الله أمره إن شاء الله . - « هذا عهدي وكتابي بخطَّى وأنا أشهد الله وملائكته وحملة عرشه وسكّان سماواته وكفى [ 6 ] باللَّه شهيدا . وكتب أمير المؤمنين بخطَّه ولم يحضره إلَّا الله وملائكته . » ثمّ أمر أن تكتب كتب هرثمة إلى علىّ بن عيسى في معاونته وتقويته وتقوية أمره والشدّ على يديه ، فكتبت وظهر الأمر بها . ثمّ دخلت سنة اثنتين وتسعين ومائة وفيها شخص هرثمة بن أعين إلى خراسان واليا عليها وكان ذلك في اليوم السادس من اليوم الذي كتب له الرشيد عهده ، وشيّعه الرشيد وأوصاه بما احتاج إليه . فمضى وبعث إلى علىّ بن عيسى في الظاهر أموالا وسلاحا وخلعا وطيبا ، حتّى إذا نزل نيسابور جمع جماعة من نصحاء أصحابه وأولى السنّ والتجربة منهم فدعا كلّ رجل منهم ، سرّا وخلا به ، ثمّ أخذ عليهم العهود والمواثيق أن يكتموا أمره ويطووا سرّه . وولَّى كلّ رجل كورة على نحو ما كانت منزلته عنده ، وأمر كلّ رجل منهم بعد أن دفع [ 1 ] إليه عهده بالمصير إلى عمله الذي ولَّاه على أخفى الحالات وأسترها والتشبّه بالمجتازين في ورودهم إلى الوقت الذي سمّاه لهم . ثمّ مضى حتّى إذا صار من مرو على مرحلة ، دعا جماعة من ثقات [ 7 ] أصحابه وكتب لهم أسماء ولد علىّ بن عيسى وأهل بيته وكتّابه وغيرهم في رقاع ، ودفع إلى كلّ رجل منهم رقعة باسم من وكّله بحفظه إذا هو دخل عليه مرو ، خوفا من أن يهربوا
--> [ 1 ] . دفع : كذا في آ ومط والطبري ( 11 : 719 ) . ما في الأصل مطموس .