أحمد بن محمد مسكويه الرازي

82

تجارب الأمم

قال : فظننّا أنّه يريد محمد بن يزيد [ بن ] [ 1 ] حاتم . وأقام طاهر بالأهواز حتّى أنفذ عمّاله إلى كورها ، وولَّى اليمامة والبحرين وعمان ممّا يلي الأهواز وممّا يلي البصرة ، ثمّ توجّه على طريق البرّ إلى واسط ، فجعلت المسالح تقوّض مسلحة مسلحة وعاملا عاملا ، كلَّما قرب منهم طاهر تركوا أعمالهم وهربوا حتّى دخل واسط ، ووجّه قائدا من قوّاده يقال له : أحمد بن المهلَّب ، نحو الكوفة وعليها يومئذ العباس بن موسى الهادي . فلمّا بلغه توجّه خيل طاهر إليه ، خلع محمدا وكتب بطاعته وبيعته إلى طاهر . ثمّ كتب منصور بن المهدى وكان عاملا لمحمد على البصرة إلى طاهر بطاعته . ثمّ كتب إليه المطَّلب بن عبيد الله - وكان بالموصل - بيعته للمأمون وخلعه محمدا ، فأقرّهم طاهر على ولاياتهم وأعمالهم وكان طاهر نازلا جرجرايا [ 2 ] ولمّا رآها قال : - « نعم موضع [ 93 ] العسكر . » وعقد بها جسرا وخندق . فلمّا وردت عليه كتب أهل هذه المدائن بالتسليم سار منها إلى نهر صرصر ، وعقد بها جسرا وأخذ أصحاب طاهر المدائن . فحكى أنّ طاهرا لمّا توجّه إلى المدائن كان فيها خيل كثيرة لمحمد وعليهم البرمكي ، قد تحصّن بها والمدد يأتيه في كلّ يوم والصلات والخلع . فلمّا قرب طاهر منها قدّم قريش بن شبل على مقدّمته . فلمّا سمع أصحاب البرمكي طبوله أسرجوا الدوابّ ، وأخذ البرمكي في تعبئة الرجال وجعل من في أوائل الناس ينضمّ إلى آخرهم ، فيردّهم البرمكي ويسوّى صفوفه ، فكلَّما

--> [ 1 ] . ما بين المعقوفتين ناقص في الأصل ، أضفناه من آ ، ومط والطبري ( 11 : 855 ) . [ 2 ] . بلد من أعمال النهروان الأسفل ، بين واسط وبغداد من الجانب الشرقىّ كانت مدينة خربت مع ما خرب من النهروانات . ( مراصد الاطَّلاع )