أحمد بن محمد مسكويه الرازي

79

تجارب الأمم

الخزائن قدر حاجتهم وانتهب الغوغاء بذلك السبب سلاحا كثيرا ومتاعا آخر ، وأتى بالحسين بن علىّ أسيرا ، فلامه محمد ووبّخه وقال : - « ألم أقدّم أباك على الناس وأولَّه أعنّة الخيل ؟ ألم أملأ يده من الأموال ؟ ألم أشرّف أقداركم وأرفعكم على غيركم من القوّاد ؟ » قال : « بلى . » قال : « فما استحققت منك أن تخلع طاعتي وتؤلَّب [ 1 ] الناس علىّ ؟ » قال : « خذلان الله يا أمير المؤمنين وأنت أكرم من عفا وصفح وتفضّل . » قال : « فإنّ أمير المؤمنين قد فعل ذلك بك ، فعليك بثأر أبيك ومن قتل من أهل بيتك ، فقد ولَّيتك ذلك . » ثم دعا [ 89 ] بخلعة فخلعها عليه وحمله على مراكب وولَّاه ، وهنّأه الناس . ثمّ خرج مع نفر من خاصّته ومواليه حتّى عبر الجسر ووقف حتّى خفّ الناس ، ثمّ قطع الجسر وهرب . فنادى محمد في الناس فركبوا في طلبه فأدركوه بمسجد كوثر على فرسخ من بغداد في طريق نهر بين [ 2 ] فلمّا بصر بالخيل نزل فتحرّم وصلَّى ركعتين ، ثمّ حمل عليهم حملات في كلَّها يهزمهم ويقتل منهم . ثمّ عثر به فرسه ، فسقط وابتدره الناس طعنا وضربا حتّى قتلوه . فقال علىّ بن جبلة الحربي : ألا قاتل الله الأولى كفروا به وفازوا برأس الهرثمىّ حسين لقد أوّدوا [ 3 ] منه قناة صليبة بشطب يمانىّ ورمح ردين

--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ والطبري ( 11 : 849 ) تؤلب . وفى مط : تقلَّب . [ 2 ] . نهر بين : من نواحي بغداد . ( مراصد الاطلاع ) [ 3 ] . في الطبري ( 11 : 851 ) : أوردوا .