أحمد بن محمد مسكويه الرازي

64

تجارب الأمم

مكان أبيه ويوجّه إليه الخيل والرجال . وكتب [ 70 ] إلى محمد يستمدّه ويستنجده فأجابه محمد يعلمه توجيهه عبد الرحمن بن جبلة الأبناوى ويأمره بالانضمام إليه فيمن تبعه . ولمّا بلغ طاهرا خبر عبد الرحمن توجّه إليه ، فلمّا قرب من يحيى ، قال يحيى لأصحابه : - « هذا طاهر صاحبكم بالأمس ، ولست آمن إن لقيته بمن معي أن يصدعنا صدعا يدخل وهنه على من خلفنا ، ويعتلّ عبد الرحمن بذلك ويقلَّدنى به العار والعجز عند أمير المؤمنين . فإن أنا استنجدته لم آمن أن يمسك عنا ، ضنّا برجاله وإبقاء عليهم . والرأي أن نتزاحف إلى مدينة همذان فنعسكر قريبا من عبد الرحمن فإن نحن استعنّاه قرب منّا عونه وإن احتاج إلينا أعنّاه وقاتلنا معه . » قالوا : « الرأي ما رأيت . » فانصرف نحو همذان . فلمّا قرب منها خذله أصحابه وتفرّقوا عنه وأشرف طاهر على مدينة همذان ونادى عبد الرحمن في أصحابه ، فخرجوا على تعبئة ، فصادف [ 1 ] طاهرا ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، وصبر الفريقان وكثر القتلى والجرحى فيهم . ثمّ إنّ عبد الرحمن انهزم ودخل همذان وأقام بها أيّاما حتّى اندمل جراح أصحابه ، وقووا ثمّ أمر [ 71 ] بالاستعداد وزحف إلى طاهر . فلمّا رأى طاهر أعلامه وأوائل خيله قال لأصحابه : - « إنّ عبد الرحمن يتراءى لنا حتّى نقرب منه ثمّ يقاتلنا ، فإن هزمناه بادر إلى المدينة فدخلها وقاتلكم على خندقها وامتنع بسورها ، وإن هزمنا اتسع له المجال . فهلمّوا نقف له حتّى يقرب منّا ويبعد من خندقه . » فوقف طاهر مكانه وظنّ عبد الرحمن أنّ الهيبة بطَّأت به عن لقائه والنفوذ

--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ ومط : فصادف . ما في الطبري : فصافّ ، ولكلّ من الضبطين وجه .