أحمد بن محمد مسكويه الرازي
6
تجارب الأمم
وكان علىّ بن عيسى قد أذلّ جبابرة أهل خراسان وأشرافهم ، حتّى خرج منهم مثل الحسن بن مصعب إلى مكّة واستجار بالرشيد من علىّ بن عيسى فأجاره ، وأظهر مثل هذا هشام بن فرخسروا ، [ 1 ] أنّ الفالج قد أصابه حتّى أمكنه لزوم منزله . وكانت كتب حمويه وردت على هارون : أنّ رافعا لم يخلع ولا نزع السواد ولا من شايعه ، وأنّ غايتهم عزل علىّ بن عيسى الذي سامهم المكروه . ولمّا عزم الرشيد على عزل علىّ بن عيسى دعا هرثمة بن أعين مستخليا [ 2 ] به فقال : - « إنّى لم أشاور فيك أحدا ، ولم أطلعه على سرّى فيك غيرك ، وقد اضطرب علىّ ثغر المشرق وأنكر أهل خراسان أمر علىّ بن عيسى إذ خالف عهدي ونبذه وراء ظهره ، وقد كتب يستمدّ ويستجيش وأنا كاتب إليه فأخبره أنّى أمدّه بك وأوجّه إليه معك من الأموال والسلاح والقوّة والعدّة ما يطمئن إليه قلبه ، وتتطلَّع إليه نفسه ، وأكتب معك كتابا بخطَّى فلا تفضّنّه [ 3 ] ولا تطلعنّ فيه حتّى تصير إلى مدينة نيسابور ، فإذا نزلتها فاعمل بما فيه وامتثله ، ولا تجاوزه إن شاء الله . - « وأنا موجّه معك رجاء الخادم بكتاب أكتبه إلى علىّ بن عيسى بخطَّى ليتعرّف ما يكون منك ومنه ومورّ عنه [ 3 ] أمر علىّ فلا تظهرنّه عليه ولا تعلمنّه ما عزمت عليه فيه وتأهّب للمسير
--> [ 1 ] . كذا في الأصل وآ : فرخسروا . في الطبري ( 11 : 714 ) : فرخسرو . [ 2 ] . في الأصل : مستحلبا به . وما أثبتناه يؤيّده مط والطبري ( 11 : 715 ) . [ 3 ] . في آ ومط : ومود عنه . في الطبري ( 11 : 716 ) : وهوّن .