أحمد بن محمد مسكويه الرازي
503
تجارب الأمم
ومضى حسين في طلب هارون فلقيه وواقعه ، فكانت بينهما قتلى وانهزم هارون وأقام وصيف على المخاضة ثلاثة أيّام فقال له أصحابه : - « قد طال مقامنا بهذا القفر وأضرّ بنا ولسنا نأمن أن يأخذ الحسين الشاري فيكون الفتح له دوننا والصواب أن نمضي في آثارهم . » فأطاعهم ومضى وجاء هارون منهزما إلى المخاضة فعبر وجاء حسين في إثره فلم ير وصيفا ولا أحدا من أصحابه ولا عرف لهم خبرا ولا رأى لهم أثرا ، وجعل يسأل عن خبر هارون حتّى وقف على عبوره فعبر في أثره وجاء إلى حىّ من أحياء العرب فسألهم عنه ، فكتموا أمره فهمّ بالإيقاع بهم ثمّ . قال : - « إنّ المعتضد في إثرى . » فأعلموه أنّه اجتاز بهم فأخذ بعض دوابّهم وترك دوابّه عندهم وكانت قد كلَّت وأعيت واتبع أثره فلحقه بعد أيّام والشاري في نحو من مائة . فناشده الشاري وتوعّده ، فأبى إلَّا محاربته فحاربه ورمى حسين بن حمدان بنفسه عليه وابتدره أصحاب الحسين ، فأخذوه وجاء به إلى المعتضد سليما بغير عقد ولا عهد . فأمر المعتضد حين بلغه الخبر بحلّ قيود حمدان بن حمدون والتوسعة عليه [ 575 ] إلى أن يقدم ابنه فيطلقه ويخلع عليه . فلمّا وصل الشاري إلى المعتضد انصرف راجعا إلى بغداد فنزل باب الشماسية ، وعبّأ الجيش هناك وخلع على الحسين بن حمدان وطوّقه بطوق ذهب ، وخلع على جماعة من أهله وزيّن الفيل وأدخل الشاري عليه مشهرا ببرنس حرير طويل . غزو الصقالبة الروم وفيها ورد الخبر من طبرستان أنّ الصقالبة غزت الروم في خلق عظيم ،