أحمد بن محمد مسكويه الرازي

497

تجارب الأمم

نجاح الحرمي يذكر الوقعة : « بسم الله الرحمن الرحيم ، كتابي هذا وقت العتمة ليلة الجمعة وقد نصر الله وله الحمد على الأعراب والأكراد وأظفرنا بعالم منهم وبعيالاتهم ، ولقد رأيتنا نسوق البقر والغنم كما كنا نسوقها عام أوّل ، ولم تزل السيوف والأسنة تأخذهم حتّى حال بيننا وبينهم الليل ، ومن غد يومنا يقع الاستقصاء وكان وقاعنا بهم وقتلنا لهم خمسين ميلا . فلم يبق منهم مخبر [ 568 ] والحمد للَّه كثيرا وصلَّى الله على محمد وآله وسلَّم . » وكانت الأعراب والأكراد لمّا بلغهم خروج المعتضد تحالفوا أنّهم يقتلون على دم واحد ، واجتمعوا وعبّأوا عسكرهم ثلاثة كراديس فكان من أمرهم ما ذكرت . قصد المعتضد قلعة ماردين ثمّ الحسينيّة ثمّ قصد المعتضد قلعة ماردين وكانت في يد حمدان بن حمدون . فلمّا بلغه خروج المعتضد إليها هرب وخلَّف ابنه فيها ، فنزل عسكر المعتضد على القلعة ذلك اليوم . فلمّا كان من الغد ركب المعتضد وصعد حتّى وصل إلى باب القلعة ثمّ صاح : - « يا بن حمدان . » فأجابه فقال : - « افتح الباب . » ففتحه ولم يجر بينهما غير ذلك فقعد المعتضد في الباب ولم يدخل ، وأمر من دخل فنقل ما في القلعة من المال والأثاث . ثمّ أمر بهدمها فهدمت ، ويشبه أن يكون راسله قبل ذلك . ثمّ وجّه خلف حمدان بن حمدون فطلب أشدّ الطلب وأخذت أمواله