أحمد بن محمد مسكويه الرازي

489

تجارب الأمم

فاشتغل أكرة تلك الناحية بالصلوات الخمسين التي وظَّفها عليهم . وكان للهيصم في تلك الناحية ضياع فوقف على تقصير أكرته في العمارة . فسأل عن سبب ذلك فأخبر بخبر هذا الرجل وأنّه قد شغلهم بالصلاة فشغلهم عن أعمالهم . فوجّه إليه وجئ به فسأله عن أمره فأخبره . فحلف أنّه يقتله وأمر به فحبس في بيت وأقفل عليه الباب ووضع المفتاح تحت وسادته . وتشاغل بالشرب . وسمع بعض من في داره من الجواري يمينه [ 1 ] فرقّت له ، فلمّا نام الهيصم أخذت المفتاح من تحت وسادته وفتحت الباب وأخرجته وردّت المفتاح إلى موضعه . فلمّا أصبح الهيصم طلب الرجل فلم يجده وشاع الخبر ففتن به أهل تلك الناحية وقالوا : - « رفع . » ثمّ ظهر في موضع آخر ، فقصده قوم من أصحابه ، فسألوه عن قصّته فكتمهم وقال : - « ليس يمكن أحدا من البشر أن يبدأنى بسوء . » فعظم في عيونهم . ثمّ خاف على نفسه فخرج إلى الشام فلم يعرف له خبر . وسمّى باسم الرجل الذي كان في منزله : كرميثه ثمّ عرّب وخفّف [ 562 ] فقيل قرمط . ثمّ كثر مذهبه بسواد الكوفة . ووقف أحمد بن محمد الطائي وكان إليه النظر في سواد الكوفة على أمرهم فوظَّف على كلّ رجل منهم في كلّ سنة دينارا فكان يجيء ذلك فيجتمع له منه مال جليل . ثمّ قدم الكوفة قوم من الكوفة ، فرفعوا إلى السلطان أمر القرامطة وانّهم قد

--> [ 1 ] . كذا في الأصل : يمينه . في مط : منه . وفى الطبري ( 13 : 2126 ) : بقصّته . وفى حواشيه عن العيون : أنينه . ولعل هذا هو الصحيح .