أحمد بن محمد مسكويه الرازي

47

تجارب الأمم

وتكلَّم سعيد بن الفضل الخطيب قائما ، فصدّق ما في الكتاب وتكلَّم بمثله . ثمّ تكلَّم الفضل بن الربيع وهو جالس . فأبلغ في القول وأكثر ، وذكر أنّه لا حقّ لأحد في الإمامة والخلافة إلَّا لأمير المؤمنين محمد الأمين ، وقال في آخر كلامه : - « إنّ الأمير موسى بن أمير المؤمنين قد أمر لكم ، يا معشر أهل خراسان ، من صلب ماله بثلاثة آلاف درهم يقسّم بينكم . » وانصرف الناس . شخوص علىّ بن عيسى بن ماهان لحرب المأمون وفى هذه السنة شخص علي بن عيسى بن ماهان إلى الحرب وتوجّه إلى الرىّ . فذكر الفضل بن إسحاق أنّ علىّ بن عيسى توجّه لحرب المأمون يوم الجمعة عشيّا لست بقين من جمادى الآخرة سنة خمس وتسعين إلى معسكره بنهر بين [ 1 ] وكان معه زهاء أربعين ألف رجل ومعه قيد فضّة ليقيّد به المأمون بزعمه ، وشيّعه أمير المؤمنين محمد الأمين إلى النهروان ، فعرض الجند وأقام يومه بالنهروان ، ثمّ انصرف إلى مدينة السلام . وأقام علىّ بن عيسى بالنهروان ثلاثة أيام ، ثمّ شخص واعد السير حتّى نزل همذان وكان كاتب من كان بها وبغيرها بالانضمام [ 50 ] إلى علىّ بن عيسى . ثمّ عقد لعبد الله بن جبلة الأبناوي [ 2 ] وهو الذي طعن رسول المأمون يوم أنفذه خلف الفضل بن الربيع إلى نيسابور ، وتكلَّم ما كتبناه على الدينور ، وأمره بالمسير في أصحابه ووجّه معه ألفي ألف درهم إلى علىّ بن عيسى سوى ثلاثة آلاف درهم حملت إليه قبل ذلك ، فسار علىّ بن عيسى من همذان إلى الرىّ قبل

--> [ 1 ] . نهر بين ( ويقال : نهربيل ) : طسّوج من سواد بغداد . ( مراصد الاطلاع ) . [ 2 ] . كذا في الأصل وما في الطبري ( 11 : 798 ) : الأنباوىّ .