أحمد بن محمد مسكويه الرازي
463
تجارب الأمم
وأحسن إليهم . وأمر الموفّق بجباية الأهواز من جميع كورها . ووجّه إلى محمد بن عبيد الله الكردىّ من يؤنسه وعفا عنه وتقدّم إليه في جمع الأموال وتعجيلها نحوه والمسير إليه ، وتأخّرت الميرة عن أبي أحمد بالأهواز وغلظ الأمر فسأل عن السبب فوجد الجند قد قطعوا قنطرة قديمة كانت بين سوق الأهواز ورامهرمز يقال لها : قنطرة أرمق ، [ 1 ] فامتنع التجّار من حمل الميرة لأجل ذلك . فركب إليها أبو أحمد وهي على فرسخين من سوق الأهواز فجمع من كان في العسكر من السودان وأمرهم بنقل الصخر وبذل لهم الأموال فلم يرم [ 2 ] حتّى أصلحت القنطرة في يوم واحد وردّت كما كانت ، فسلكها الناس ووافت الميرة والقوافل فعاش أهل العسكر وحسنت أحوالهم . وأمر أبو أحمد بجمع السفن لعقد جسر على دجيل فجمعت من جميع كور الأهواز الآلات . فلما تمّ عقده وتراجعت نفوس الناس والدوابّ باتصال المير والأعلاف سار وقدّم أبا العباس إلى الموضع المعروف بنهر المبارك من فرات البصرة وكتب إلى ابنه هارون بأن يحدّر إليه جميع [ 529 ] الجيش إلى نهر المبارك لتجتمع العساكر هناك . ونزل أبو أحمد بقورج العباس ثمّ نزل الجعفرية وهذه قرية ليس فيها ماء إلَّا ماء الآبار التي كان أبو أحمد تقدّم بحفرها في عسكره فحفرت له وكان أعدّ بها بئرا ، فوافاها والأمور مصلحة معدّة ، ثمّ رحل حتّى ورد نهر المبارك ، واستأمن قوم إلى أبى أحمد طمعا فيما بلغهم من إحسانه إلى المستأمنه فأبلغوه أنّ صاحب الزنج قد جمع آلات الماء وفيها خلق من السودان
--> [ 1 ] . في الطبري ( 13 : 1977 ) : أربك . [ 2 ] . في مط : ولم يزم .