أحمد بن محمد مسكويه الرازي
449
تجارب الأمم
فطمع أصحاب تكين لمّا سمعوا كلامه وجدّوا في طلبه وجعلوا ينادونه : - « بلبل في قفص . » وسار الجبّائى سيرا حثيثا واتبعوه بجدّ يرشقونه [ 510 ] حتّى جاوز الكمين وقارب عسكر سليمان ، وهو أيضا كامن وراء الجدر في خيله ورجله . فزحف سليمان وخرج الكمين من وراء الخيل وعطف الجبّائى فأتاهم الروع من الوجوه كلَّها فانهزموا . وركبهم الزنج يقتلونهم ويأسرونهم ويسلبونهم حتّى قطعوا ثلاثة فراسخ . ثمّ وقف سليمان وقال للجبّائى : - « نرجع فقد غنمنا وسلمنا والسلامة أفضل من كلّ شيء . » فقال الجبّائى : - « كلَّا قد نفذت حيلتنا فيهم ونخبت قلوبهم . والرأي أن نكبسهم في ليلتهم هذه فلعلَّنا أن نفضّ جمعهم ونجتاحهم . » فاتبع سليمان رأى الجبّائى وصار إلى عسكر تكين فقاتلهم تكين قتالا شديدا حتّى انكشف عنه سليمان . ثمّ وقف سليمان وعبّأ أصحابه ثانية ووجّه شبلا في خيل ورجّالة إلى الصحراء وأمر الجبّائى فسار في السميريّات في بطن النهر وسار هو فيمن معه من أصحابه حتّى وافى تكين ، فلم يثبت له أحد وانكسفوا فتركوا في عسكرهم . فغنم ما فيه وأحرق الباقي وانصرف وكان استأذن صاحبه في الإلمام به فألفى في منصرفه ورود الإذن له ، فاستخلف الجبّائى وحمل الأعلام التي أصابها من عسكر تكين والشذاءات [ 511 ] التي كان أخذها من خشيش وأصحابه اغرتمش ومن كان معهم إلى عسكر الخبيث . ثمّ كانت لعلىّ بن أبان والجبّائى وغيرهما من أصحاب الخبيث وقعات منكرات وأمور هائلة ما كتبتها لخلوّها ممّا بنيت عليه كتابي هذا إلى أن