أحمد بن محمد مسكويه الرازي
444
تجارب الأمم
بطرق البطيحة ومسالكها - إلى أن يسير مع الجبّائى حتّى يستقرّ بالحوانيت . وكاتب سليمان بن جامع أن يسير إلى الحوانيت فسار الجبّائى في طريق الماذيان فتلقّاه رميس فواقعه الجبّائى فهزمه وأخذ أربعا وعشرين سميرية ونيّفا وثلاثين صاخة [ 1 ] وأفلت رميس ووافق خروجه منهزما مع أصحابه خروج سليمان بن جامع من النهر العتيق . فتلقّاه فأوقع به فيمن أفلت معه وانحاز رميس إلى بئر مساور ولحق بسليمان من مذكورى البلالية وأنجادهم جماعة في نحو من مائة وخمسين سميريّة فاستخبرهم الخبر فقالوا : - « ليس بينك وبين واسط أحد من عمّال السلطان وولاته . » فاغترّ سليمان بذلك وسار حتّى [ 504 ] انتهى إلى الجازرة [ 2 ] فتلقّاه رجل يقال له أبو معاذ القرشي ، فواقعه فانهزم سليمان عنه وقتل أبو معاذ جماعة وأسر جماعة فيهم قائد من قوّاد الزنج يقال له : رباح ، وانصرف سليمان إلى موضعه الذي كان معسكرا به فأتاه رجلان من البلالية فقالا : - « ليس بواسط أحد يدافع عنها غير أبى معاذ في الشذاءات التي لقيتك . » فاستعدّ سليمان وكتب إلى الخبيث مع البلاليّة الذين استأمنوا إليه واحتبس الاثنين اللذين أخبراه عن واسط بما أخبراه ، وسار قاصدا لنهر أبان فاعترض له أبو معاذ في طريقه ونشبت الحرب بينهما وعصفت الريح فاضطربت شذاة أبى معاذ وقوى عليه سليمان وأصحابه فأدبر عنهم . ثمّ مضى سليمان فافتتح نهر أبان فأحرق وانتهب وسبى النساء والصبيان ثمّ وجّه رجلا يعرف له خبر واسط ، فأخبره أنّ مسرورا قد توجّه إليه وأنّه بواسط . فتحمّل سليمان من موضعه وطلب موضعا يقرب عليه قصد صاحبه
--> [ 1 ] . كذا في الأصل : صاخة . في الطبري ( 12 : 1901 ) : صلغة . [ 2 ] . في الأصل الجارزة في الطبري ( 12 : 1901 ) : الجارزة .