أحمد بن محمد مسكويه الرازي

442

تجارب الأمم

رجع الرسول بجواب يعقوب عسكر المعتمد بخارج سرّ من رأى واستخلف ابنه جعفرا ثم وافى بغداد فاشتقّها [ 1 ] وجازها إلى الزعفرانية فنزلها ، وقدّم أخاه أبا أحمد الموفّق وسار يعقوب بجيشه حتّى صار من واسط على فراسخ فصادف هناك بثقا بثقه مسرور [ 501 ] البلخىّ من أجله حتى لا يجوزه . فأقام عليه حتّى سدّه وعبره وصار إلى باذبين ووافى واسطا . وسار محمد بن كثير من قبل مسرور البلخىّ فنزل بإزائه بالنعمانية وسار المعتمد حتّى صار إلى سيب بنى كوما وأقام المعتمد حتّى اجتمعت إليه عساكره . وزحف يعقوب من واسط إلى دير العاقول ثمّ زحف إلى عسكر السلطان . فأقام المعتمد ومعه عبيد الله بن يحيى وأنهض أخاه لحرب يعقوب ، فجعل يعقوب يعبّئ أصحابه وجعل أبو أحمد موسى بن بغا على ميمنته ومسرور البلخىّ على ميسرته وصار هو في نخب الرجال في القلب . فالتقى العسكران بين سيب بنى كوما ودير العاقول . فشدّت ميسرة يعقوب على ميمنة أبى أحمد فهزمتها وقتلت جماعة منها من القوّاد بينهم إبراهيم بن سيما وغيره ، وسائر عسكر أبى أحمد ثابت . ثمّ ثابت المنهزمة فحملوا على عسكر يعقوب فثبتوا وحاربوا حربا شديدة ، فقتل منهم جماعة وأصاب يعقوب ثلاثة أسهم في حلقه وبدنه ولم تزل الحرب قائمة بين الفريقين إلى آخر وقت العصر . ثمّ ظهر في كثير من أصحاب يعقوب كراهة قتال السلطان لمّا رأوه بإزائهم . [ 502 ] ثمّ حمل جميع أصحاب أبي أحمد على يعقوب ومن ثبت معه فانهزم أصحاب يعقوب وثبت يعقوب في حامية أصحابه ، حتّى مضوا وفارقوا موضع الحرب وغنم عسكر السلطان عسكر يعقوب . فيقال : إنّه أخذ

--> [ 1 ] . في مط : واستقّها . في الأصل : واشتفّها . في الطبري ( 12 : 1892 ) : واشتقّها .