أحمد بن محمد مسكويه الرازي
438
تجارب الأمم
ملك يعقوب نيسابور هرب عبد الله فلحق بالحسن بن زيد وشخص يعقوب في طلبه . فلمّا صار إلى قرب سارية لقيه الحسن بن زيد وكان يعقوب بعث إليه أن يوجّه إليه بعبد الله السجزىّ حتّى ينصرف عنه فإنّه إنّما قصد طبرستان لأجله لا لحربه . فأبى الحسن تسليمه إليه . فلمّا التقى عسكراهما لم يكن إلَّا كلا ولا ، حتّى انهزم الحسن إلى أرض الديلم ودخل يعقوب سارية ثمّ مضى منها إلى آمل ، فجبى أهلها خراج سنة ، ثمّ شخص في طلب الحسن بن زيد . فلمّا صار في بعض جبال طبرستان تتابعت عليه الأمطار نحوا من أربعين يوما فلم يتخلَّص منه إلَّا بمشقة شديدة ولم يمكنه النزول إلَّا على ظهور الرجال [ 1 ] وهلك ما معه من الظهر . ثمّ رام الدخول خلف الحسن بن زيد [ 496 ] [ إلى الشرز [ 2 ] ] فأخبر بعض من شاهده أنّه كان يقدم عسكره وأمرهم بالوقوف ليتأمّل الطريق فلمّا رآه عاد إلى أصحابه وأمرهم بالانصراف وقال : - « إن لم تكن إليه طريق غير هذا فلا طريق إليه . » وكان نساء تلك الناحية قلن لرجالهن : دعوه يدخل فإنّه إن دخل كفيناكم وعلينا أخذه وأخذ من معه . » فانصرف وقد ذهب معظم خيله وإبله وأثقاله ورجاله ، وكتب إلى السلطان بفتح طبرستان وهزيمة الحسن بن زيد . وسار يعقوب إلى الرىّ وبها الصلابىّ من قبل موسى بن بغا .
--> [ 1 ] . والعبارة في الطبري ( 12 : 1884 ) : صعد جبلا ، لمّا رام النزول عنه لم يمكنه ذلك إلَّا محمولا على ظهور الرجال . [ 2 ] . كذا في الطبري ( 12 : 1884 ) . وفى المراصد ، الشرّر [ بالراء المهملة ] : جبل في بلاد الديلم .