أحمد بن محمد مسكويه الرازي
434
تجارب الأمم
في أصحابه وفشا فيهم الموت . فلم يزل مقيما حتّى أبلّ [ 1 ] من نجا من الموت . ثمّ انصرف إلى باذآورد [ 2 ] [ 490 ] فعسكر به وأمر بتجديد الآلات وإعطاء من معه الأرزاق ، وأصلح الشذاءات والمعابر وشحّنها بالقوّاد ، ونهض يريد عسكر الخبيث وأنفذ قوما إلى نهر أبى الخصيب ، فمال أكثر الناس حين وقعت الحرب إلى نهر أبى الخصيب . وتأمّل الزنج قلَّة مع من هو في جانب أبى أحمد الموفّق ، فأكبّوا عليه وكثر القتل في الجانبين . ثمّ صار أبو أحمد الموفّق إلى شذاءة وتوسّط الحرب وحرّض أصحابه فكثر عليه الزنج وعلم أنّه لا طاقة له بهم ، وانقطع عنه جماعة حجز الزنج بينه وبينهم واقتطعوهم عنه . فقاتلوا قتالا شديدا ، ثمّ قتلهم الزنج بأسرهم وانصرف القوم إلى باذاورد وحملت الرؤوس إلى صاحب الزنج فوقعت نار في طرف من أطراف عسكره وذلك في عصوف الرياح ، فاحترق العسكر ، ورحل أبو أحمد الموفّق إلى واسط . فلمّا صاروا إلى واسط تفرّق عنه من بقي معه وتشتّت ذلك الجمع العظيم . ودخلت سنة تسع وخمسين ومائتين [ 491 ] انصراف أبى أحمد واستخلاف أحمد المولَّد لحرب صاحب الزنج وفيها انصرف أبو أحمد بن المتوكّل من واسط إلى سرّ من رأى واستخلف على حرب الخبيث أحمد المولَّد . وكان خفى على صاحب الزنج أمر الحريق الذي كان في أصحاب أبي
--> [ 1 ] . أبلّ من مرضه : برئ وصحّ . [ 2 ] . في مط : باداورد . في المراصد ، باذورد : اسم مدينة كانت قرب واسط ، بينها وبين البصرة .