أحمد بن محمد مسكويه الرازي

432

تجارب الأمم

فأصبت مفلحا وكانت الهزيمة . » قال محمد بن الحسن : - « وكذب ، فإنّى كنت حاضرا وما زال عن فرسه [ 488 ] حتّى أتاه خبر الهزيمة وأتى بالرؤوس . » أسر يحيى بن محمد وقتله وادعاء صاحب الزنج في نبوّته وفيها أسر يحيى بن محمد البحرانىّ قائد الزنج . وذلك أنّه وافى نهر العباس فلقيه بفوهة النهر ثلاثمائة وسبعون فارسا من أصحاب العامل بالأهواز فاستقلَّهم وكان هو في جمع عظيم فترك الاستعداد لهم ، فرشقوهم حتّى أكثروا فيهم الجراح . وكان بلغ أبا أحمد خبره فأنفذ طاشتمر [ 1 ] التركىّ في جيش ، فلمّا أشرفوا عليهم ألقى الزنج نفوسهم في الماء وبقي يحيى في بضعة عشر رجلا ، فنهض يحيى عند ذلك فأخذ درقته وسيفه واحتزم بمنديل وتلقّى القوم بمن معه ، فرشقهم أصحاب طاشتمر بالسهام فجرح البحراني بثلاثة أسهم . ولمّا رآه أصحابه جريحا تفرّقوا عنه ولم يعرف . فرجع حتّى دخل سفينة وعبر به إلى ناحية أصحابه . فلمّا راه الزنج مثقلا بالجراحات ضعفت قلوبهم فتركوا القتال وهربوا وقتل منهم خلق كثير وحاز أصحاب السلطان الغنائم التي كانت في السفن . ومشى يحيى البحرانىّ وهو مثخن حتّى ألقى نفسه في موضع وبات ليلته ومعه عبّاد المتطبّب ، فنهض عبّاد لمّا أصبح وجعل يمشى متشوّفا لأن يرى

--> [ 1 ] . طاشتمر : هناك خلط في رسم هذا الاسم بين كونه « طاشتم » وكونه « طاشتمر » ويرجع ذلك إلى كتابة الميم ، أو التخفيف في التعريب في مط : طاشتم ، وفى الطبري ( 12 : 1868 ) : طاشتمر .