أحمد بن محمد مسكويه الرازي

424

تجارب الأمم

دجلة . فندب صاحب الزنج أصحابه وحرّضهم عليها وقال : - « هذه غنيمة لم تروا مثلها . » فانتدب لها الزنج فلم يلبث أن جرّوها وقتلوا مقاتلتها وسبوا ما فيها من الرقيق وغنموا منها أموالا عظاما لا تحصى ولا يعرف قدرها . فأنهب ذلك أصحابه ثلاثة أيّام ثمّ أمر بما بقي فحيز له . ثمّ دخل صاحب الزنج الأبلَّة بعد حرب قتل فيها خلقا وأغرقها وكانت مبنيّة بناء متكاثفا بالساج فأسرعت فيه النار ونشأت ريح عاصف فأطارت الشرر إلى شاطئ عثمان [ 478 ] واحترق وقتل خلق كثير بالأبلَّة وغرق خلق وكان ما احترق من الأمتعة أكثر ممّا انتهب . ولمّا جرى ذلك على الأبلَّة جزع أهل عبّادان فاستسلموا لصاحب الزنج وسلَّموا إليه بلدهم وحصنهم . وفيها ملك أصحابه الأهواز . ذكر دخول الزنج الأهواز لمّا فتح الأبلَّة وعبّادان وأخذ مماليكهم وفرّق فيهم السلاح طمع في الأهواز . فاستنهض أصحابه نحو جبّى فلم يثبت له أهلها فدخلها وانتهب وقتل ووافى الأهواز وبها سعيد بن تكسين وإليه حربها وإبراهيم بن المدبّر وإليه الخراج والضياع فانحاز سعيد بن تكسين [ 1 ] في من معه من الجند وثبت إبراهيم فيمن معه من غلمانه فدخل الزنج المدينة وأسروا إبراهيم بن المدبّر بعد أن ضرب ضربة على وجهه وحووا كلّ ما ملك . فلمّا ملك الأهواز رعب أهل البصرة رعبا شديدا ، فانتقل كثير من أهلها [ عنها ] وكثرت الأراجيف من عوامّها .

--> [ 1 ] . كذا في الأصل : تكسين . في مط : تكسير . في الطبري ( 12 : 1838 ) : يكسين .