أحمد بن محمد مسكويه الرازي
42
تجارب الأمم
وإذا كان ذلك رأيه في عامّته فأحر بأن يكون على مجاوزة ذلك لصنوه وقسيم نسبه . وقد تعلم يا أمير المؤمنين حالا أنا عليها من ثغور حللت بين لهواتها وأجناد لا تزال موفية بتسرّعها وبنكث آرائها وبقلة الخراج قبلي ، والأهل والولد والمال قبل أمير المؤمنين ، وما للأهل - وإن كانوا في كفاية - من برّ أمير المؤمنين وكان لهم والدا - بدّ من الإشراف والنزوع إلى كنفي ، وما لي بالمال من القوّة والظهير على لمّ شعثي ، وقد وجّهت لحمل العيال وحمل ذلك المال فرأى أمير المؤمنين في إجازة فلان إلى الرّقّة في حمل ذلك المال والأمر بمعونته عليه غير مخرج له فيه إلى ضيقة تقع بمخالفته ، أو حامل له على رأى يكون على غير موافقته ، إن شاء الله . » فكتب إليه محمد في الجواب : جواب الأمين - « أمّا بعد ، فقد بلغني كتابك بما ذكرت ممّا عليه رأى أمير المؤمنين في عامّته ، فضلا عمّا يوجب من حقّ ذي حرمته وخليط نفسه ، ومحلَّك من لهوات ثغور ، وحاجتك لمحلَّك بينها إلى فضلة من المال لتأييد أمرك . والمال الذي سمّى لك من مال الله عزّ وجل [ 44 ] وما ينكر أمير المؤمنين حقوق أقربيه وذوى نسبه ، وما ذاك بداع أمير المؤمنين إلى ترك الاستظهار لدينه وعامّته ، وبه إلى ذلك الذي ذكرت حاجة في تحصين أمور