أحمد بن محمد مسكويه الرازي
417
تجارب الأمم
اليوم فعل بي غدا مثله . » فاجتمعوا على خلعه والفتك به . فتوجّه موسى نحو طريق خراسان وقال له بايكباك : - « اذهب إليه وأظهر له الطاعة . » ودبّرا في ذلك تدبيرا بلغ المهتدى ، وظنّ أنّ بايكباك أتاه في الفتك به . فلمّا دخل إليه أمر بحبسه وأخذ سلاحه . [ 472 ] وقال بعضهم : كان السبب في ذلك إنّ المهتدى تكلَّم في موسى ومحمد ابني بغا وقال للموالي : - « قد احتجبنا الأموال . » فتخوّفه أبو نصر وهرب . ثمّ كتب إليه المهتدى وآمنه فرجع وظهر وقعد له المهتدى فوصل إليه هو ومن جاء معه . فسلَّم فقال له المهتدى : - « ما تقول فيما يقول الموالي ؟ » قال : « وما يقولون ؟ » قال : « إنّهم يقولون إنّكم احتجزتم الأموال واستبددتم بالأعمال فما تنظرون في شيء من مصالحهم . » قال : « يا أمير المؤمنين وما أنا والأموال ولست كاتب ديوان ولا جرى على يدي عمل . » فقال : « وأين الأموال هل هي إلَّا عندك وعند أخيك وكتّابكم . » ودنا الموالي وأخذوا بيد محمد وقالوا : - « هذا عدوّ أمير المؤمنين . لا ينبغي أن تقوم بين يديه بسيف . »