أحمد بن محمد مسكويه الرازي
410
تجارب الأمم
في منزل أحد منهم فرشا أو وصائف أو خدما أو جواري أو لهم ضياع أو مستغلات ؟ سوءة لكم ، ثمّ تقولون أنّى أعلم علم صالح ، وهل صالح إلَّا رجل من الموالي كواحد منكم ، فكيف أكون معه إذا ساء رأيكم فيه ؟ إن آثرتم الصلح كان ذلك ما أهوى لجميعكم وإن أبيتم إلَّا ما أنتم عليه فشأنكم . اطلبوا صالحا وأبلغوا شفاء أنفسكم منه فأمّا أنا فما أعلم علمه . » قالوا : « فاحلف لنا على ذلك . » قال : « أنا أبذل لكم يميني ولكن أؤخّرها حتّى تكون بحضرة الهاشميين والقضاة والعدول وأصحاب المراتب في غد إذا صلَّيت الجمعة . » فكأنّهم لانوا قليلا ووجّه في إحضار الهاشميين فحضروا في عشيّته فلم يذكر لهم شيئا وأمروا بالمصير إلى الدار لصلاة الجمعة فانصرفوا وغدا الناس فلم يحدثوا شيئا [ 463 ] وصلَّى المهتدى وسكن الناس وانصرفوا هادئين . وحكى بعضهم ممّن سمع كلام المهتدى مع موسى والجماعة أنّ المهتدى قال : - « إن كان صالح قد أخذ من مال قبيحة والكتّاب شيئا فقد أخذ مثل ذلك بايكباك ومحمد بن بغا ، فقد كانا حاضرين وهم شركاء في جميع ما جرى . » فأحفظ ذلك أبا نصر محمد بن بغا وبايكباك وقد كان القوم من لدن قدم موسى بن بغا مضمرين هذا المعنى من الغلّ وإنّما منعهم من المطالبة قلَّة الأموال وخوف الاضطراب . فلمّا ورد عليهم مال فارس ومال الأهواز تحرّكوا وكان ورود ذلك لثلاث بقين من المحرّم ومبلغه سبعة عشر ألف ألف درهم وخمسمائة ألف درهم . وانتشر الخبر في العامّة أنّهم على خلع المهتدى والفتك به وأنّهم أرادوه على ذلك وأرهفوه . فكتبت رقاع وألقيت في المسجد الجامع والطرقات فذكر بعض من قرأ رقعة منها أنّه كان فيها :