أحمد بن محمد مسكويه الرازي
408
تجارب الأمم
فاستتر صالح بن وصيف فمضى ياجور فأتى بالحسن بن مخلد من الموضع الذي كان فيه محبوسا من دار صالح بن وصيف ، وردّ المهتدى [ 460 ] إلى الجوسق ودفع عبد الله بن محمد بن يزداذ إلى الحسن بن مخلد وولَّى سليمان بن عبد الله بن طاهر بغداد وأظهر النداء على صالح . وفى هذه السنة لثمان بقين من صفر قتل صالح بن وصيف . ذكر السبب في ظهور صالح وقتل الموالي وموسى إيّاه كان سبب ذلك أنّ امرأة جاءت بكتاب فدفعته إلى كافور الخادم الموكّل بالحرم وقالت [ 1 ] : - « فيه نصيحة ومنزلي في موضع كذا من مكان كذا ، فإن أردتمونى فاطلبونى هناك . » فأوصل الكتاب إلى المهتدى وأمر بطلب المرأة في الموضع الذي وصفت فلم يعرف لها خبر ولم يوقف لها على أثر . فدعا المهتدى بسليمان بن وهب بحضرة جماعة فيهم موسى بن بغا ومفلح وياجور وبايكباك وغيرهم وقال له : - « تعرف هذا الخطَّ ؟ » قال : « نعم هذا خطَّ صالح يذكر فيه أنّه مستخف بسرّ من رأى وأنّه إنّما استتر طلبا للسلامة وإبقاء على الموالي وخوفا من اتصال الفتن لحرب إن حدثت بينهم . » ثمّ ذكر ما صار إليه من الأموال للكتّاب وغيرهم وقال :
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 12 : 1791 ) .