أحمد بن محمد مسكويه الرازي

401

تجارب الأمم

فلحقهم صاحب الزنج فيمن معه فأوقع بالحميرى وأصحابه فانهزموا ، واستأمن إليه رجل من رؤساء الزنج يكنّى بأبى صالح في ثلاثمائة من الزنج ، فمنّاهم ووعدهم خيرا . وكان ابن أبي عون قد قلَّد الأبلَّة وكور دجلة ، وانتهى إليه أنّ عقيلا والحميري مع خليفة ابن أبي عون قد أقبلوا نحوه ونزلوا نهر طين ، فأمر أصحابه بالمصير [ 451 ] إلى الزريقية فوصلوا إليها مع صلاة الظهر فصلَّوا بها ثمّ استعدّوا للقتال وليس في عسكره يومئذ إلَّا ثلاثة أسياف ونهض راجعا نحو المحمدية فوافاها ، وتلاحق إليه أصحابه وكان جعل علىّ بن أبان في آخر أصحابه وأمره أن يتعرّف خبر من يأتيه من ورائه . فأتاه وقال له : - « كنّا نرى من ورائنا بارقة ونسمع حسّا لقوم يتبعوننا فلسنا ندري أرجعوا عنّا أم هم قاصدون إلينا . » فلم يستتمّ كلامه حتّى لحق القوم وتنادى الزنج : - « السلاح . » فيبدر مفرّج النوبى وريحان وفتح الحجّام - وكان فتح يأكل - فلمّا نهض تناول طبقا كان بين يديه ، وتقدّم أصحابه فلقيه رجل فحمل عليه وحذفه [ 1 ] بالطبق الذي كان في يده ، وذهب ليكبّ عليه فرمى الرجل بسلاحه وولَّى وانهزم أصحابه ، وكانوا أربعة آلاف ، رجل فذهبوا على وجوههم وقتل من قتل منهم ومات بعضهم عطشا وأتى منهم بأسرى فأمر بضرب أعناقهم وحملت الرؤوس على بغال كان أخذها من الشورجيّين كانت تنقل الشورج ، ومضى حتّى وافى القادسيّة وقت المغرب . فخرج رجل من موالي الهاشميّين فقتل رجلا من السودان وأتاه الخبر [ 452 ] فقال له أصحابه :

--> [ 1 ] . حذفه بالعصا أو الحجر : ضربه ورماه .