أحمد بن محمد مسكويه الرازي
394
تجارب الأمم
ذكر السبب في ذلك كان السبب في ذلك أنّ قبيحة كتبت إلى موسى بن بغا - لمّا رأت من الأتراك اضطرابا [ 442 ] وأنكرت أمرهم - تسأله القدوم إلى ما قبلها وأمّلت بوروده فرجا لها ولابنها . فعزم موسى على الانصراف إليها وكتب إلى مفلح وهو بطبرستان يأمره بالانصراف إليه وهو بالرىّ . فورد عليه كتاب موسى وقد توجّه نحو أرض الديلم في طلب الحسن بن زيد . فلمّا ورد عليه الكتاب انصرف راجعا . فعظم ذلك على رؤساء طبرستان ومن كان هاربا قبل قدوم مفلح ، وكانوا قد رجوا [ 1 ] بقدومه الرجوع إلى منازلهم وأموالهم . وذلك أنّ مفلحا كان يعدهم اتّباع الحسن بن زيد حتّى يظفر به أو يخترم [ 2 ] دونه ، فلمّا رأى الناس انصرافه من غير عسكر للحسن بن زيد ولا أحد من الديلم ، سألوه عن السبب الذي صرفه وجعلوا يكلَّمونه وهو كالمسبوت [ 3 ] لا يجيبهم فلمّا أكثروا عليه قال لهم : - « ورد علىّ كتاب موسى بعزيمة منه أن لا أضع كتابه من يدي حتّى أقبل إليه ، وأنا مغموم بأمركم ، ولكن لا سبيل إلى مخالفة الأمير . » ولم يتهيّأ لموسى الشخوص من الرىّ إلى سرّ من رأى حتّى وافاه الكتاب بهلاك المعتزّ وقيام المهتدى بعده بالأمر . ففثاه ذلك عمّا عزم عليه من الشخوص ، لفوت ما كان قدّر إدراكه من أمر المعتزّ . [ 443 ] ثمّ إنّ الموالي الذين في عسكر موسى بلغهم ما استخرج صالح بن وصيف من أموال الكتّاب وأسباب المعتزّ والمتوكّل ، فحسدوا المقيمين بسرّ من رأى .
--> [ 1 ] . في مط : رجعوا . [ 2 ] . يخترم : كذا في آ ومط والطبري ( 12 : 1737 ) والثاني مهمل في الأصل . [ 3 ] . سبت الرجل : أخذه السّبات .