أحمد بن محمد مسكويه الرازي
364
تجارب الأمم
وبعث المستعين إلى ابن طاهر بعلىّ بن يحيى وقوم من ثقاته وقال لهم : - « قولوا : اتّق الله إنّما جئتك لتدفع عنّى فإن لم تدفع عنّى فكفّ عنّى . » فردّ عليه : - « أمّا أنا فأقعد في بيتي ولكن لا بدّ لك من خلعها طائعا أو مكرها . » وذكر عن علىّ بن يحيى [ 409 ] أنّه قال : - « قل له إن خلعتها فلا بأس عليها فوالله لقد تمزّقت تمزّقا لا ترقع أبدا وما تركت فيها فضلا . » إجابة المستعين إلى الخلع فلمّا رأى المستعين ضعف أمره ولم يجد ناصرا أجاب إلى الخلع على شريطة أشياء سألها . ولم يقنع المستعين إلَّا بخروج ابن كردية إلى المعتزّ وهو من ولد المنصور وجماعة معه من ثقاته ، وكان في شروطه أن ينزل مدينة الرسول عليه السّلام وأن يكون مضطربه من مكّة إلى المدينة ومن مدينة إلى مكّة . فأجابه إلى ذلك . وكان سبب استجابة المستعين إلى الخلع أنّ وصيفا وبغا وابن طاهر أشاروا عليه بذلك فأغلظ لهم ، فقال له وصيف : - « أنت أمرتنا بقتل باغر فصرنا إلى ما نحن فيه وأنت عرّضتنا لقتل أوتامش وقلت إنّ محمدا ليس بناصح فاقتلوه . » فقال محمد : - « وقد قلت إنّ الأمر لا يصلح إلَّا بالاستراحة من هذين . » فلمّا اجتمعت كلمتهم أذعن بالخلع . ولمّا كان يوم السبت لعشر بقين من ذي الحجّة ، ركب محمد بن عبد الله إلى الرصافة وجميع القضاة والفقهاء ، فأدخلهم إلى المستعين فوجا فوجا وأشهدهم عليه أنّه قد صيّر أمره إلى محمد بن عبد الله ، ثمّ أدخل البوّابين