أحمد بن محمد مسكويه الرازي
359
تجارب الأمم
إلى جانبه . فحلف لهم باللَّه : ما أتّهمه وإنّى لفى عافية ، ما علىّ منه باس وأنّه لم يخلع . » ووعدهم أن يخرج في غد وهو يوم الجمعة فيصلَّى بهم ويظهر لهم . فانصرف عامّتهم بعد قتلى وقعت . فلمّا كان يوم الجمعة بكّر الناس بالصياح يطلبون المستعين وانتهبوا دوابّ علىّ بن جهشيار وجميع ما كان في منزله وهرب ولم يزل الناس وقوفا إلى أن ارتفع النهار ، فوافى وصيف وبغا وأولادهما وقوّادهما ومواليهما وأخوال المستعين ، فصاروا مع الناس جميعا إلى الباب فدخل وصيف وبغا في خاصّتهما ودخل أخوال المستعين معهم إلى الدهليز فوقفوا على دوابّهم وأعلم ابن طاهر بمكان الأخوال فأذن لهم فأبوا وقالوا : - « ليس هذا يوم نزول عن ظهور دوابّنا إلَّا بعد أن نعرف نحن والعامّة حقيقة أمرنا . » فلم تزل الرسل تختلف إليهم وهم يأبون . فخرج إليهم محمد بن عبد الله بنفسه وسألهم النزول والدخول إلى المستعين فأعلموه أنّ العامّة قد ضجّت ممّا يبلغها وصحّ عندها ما أنت عليه من خلع المستعين والبيعة للمعتزّ وإرادتك [ 403 ] التهويل ليصير الأمر إليه وإدخال الأتراك والمغاربة بغداد فيحكموا فيهم بحكمه واستراب بك أهل بغداد واتّهموك على خليفتهم وأموالهم وأولادهم وأنفسهم وسألوا إخراج الخليفة إليهم ليروه ويكذّبوا ما بلغهم فيه . [ 1 ] فلمّا تبيّن محمد بن عبد الله ذلك الأمر ونظر إلى كثرة اجتماع الناس وضجّتهم سأل المستعين الخروج إليهم فخرج إلى دار العامّة التي كان يدخلها
--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 12 : 1633 ) .